عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
496
اللباب في علوم الكتاب
وبيان أن لا عذر لهم ألبتّة في تركه ، ولو كان فعل العبد ، بخلق اللّه - تعالى - ، لبطل هذا الكلام ؛ لأن من أعظم العذر أنّ اللّه ما خلقه وما أراده ، وما قضى به ، وجوابه مذكور . قوله : « وَالْمُسْتَضْعَفِينَ » فيه ثلاثة أوجه : أظهرها « 1 » : أنه مجرور عطفا [ على اسم اللّه ، أي : وفي سبيل المستضعفين . والثاني : وإليه ذهب الزجاج والمبرّد أن يكون مجرورا عطفا ] « 2 » على نفس « سبيل » . قال أبو البقاء « 3 » بعد أن حكاه عن المبرّد وحده : وليس بشيء كأنه لم يظهر لأبي البقاء وجه ذلك ، ووجهه أنّ تقديره : وفي خلاص المستضعفين . والثّالث : وإليه ذهب الزّمخشري « 4 » ، أن يكون منصوبا على الاختصاص ، تقديره : وأخصّ من سبيل اللّه خلاص المستضعفين ؛ لأن سبيل اللّه عامّ في كل خير ؛ وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفّار من أعظم الخيور . والجمهور على : « وَالْمُسْتَضْعَفِينَ » بواو العطف . وقرأ ابن شهاب : « في سبيل اللّه المستضعفين » وفيها تخريجان : أحدهما : أن يكون حرف العطف مقدرا ؛ كقولهم : « أكلت لحما تمرا سمكا » . والثاني : أن يكون بدلا من « سَبِيلِ اللَّهِ » أي : في سبيل اللّه سبيل المستضعفين ؛ لأنّ سبيلهم سبيل اللّه - تعالى - . قوله : مِنَ الرِّجالِ فيه وجهان : أحدهما : أنه حال من المستضعفين . والثاني : أن « من » لبيان الجنس ، و « الولدان » : قيل : جمع « وليد » ؛ وهم المسلمون الّذين بقوا بمكّة لصدّ المشركين ، أو ضعفهم عن الهجرة مستنزلين ممتنعين . انتهى بيضاوي . فيكون المراد بهم : العبيد والإماء ؛ لأن العبد والأمة يقال لهما : الوليد والوليدة ، وجمعهما : الولدان والولائد ، إلا أنّه ههنا غلّب الذكور ، ويكون المراد بالرّجال والنّساء : الأحرار ، والحرائر « 5 » . وقيل : جمع ولد ؛ كورل وورلان وحرب وحربان والمراد بهم : الصّبيان ، [ وقيل : العبيد والإماء ، يقال للعبد : « وليد » ، وللأمة : « وليدة » ، فغلّب المذكّر على المؤنّث ؛ لاندراجه فيه ] « 6 » .
--> ( 1 ) في أ : أحدها . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 187 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 1 / 534 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 307 ، والدر المصون 2 / 394 . ( 6 ) سقط في ب .