عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
493
اللباب في علوم الكتاب
مصدر متوهّم ، لأن التّقدير : يا ليت لي كونا معهم - أو مصاحبتهم - ففوزا « 1 » . وقرأ « 2 » الحسن : فأفوز رفعا على [ أحد وجهين : إما ] « 3 » الاستئناف ، أي : فأنا أفوز . أو عطفا على « كنت » « 4 » فيكون داخلا في « 5 » حيّز التّمني أيضا ، فيكون الكون معهم ، والفوز العظيم متمنين جميعا ، والمراد بالفوز العظيم : النّصيب الوافر من الغنيمة . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 74 ] فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 74 ) فقوله : الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ فاعل ، بقوله : « فليقاتل » و « يشرون » يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون بمعنى : يشترون . فإن قيل : قد تقرّر أن الباء إنما تدخل على المتروك « 6 » ، والظّاهر هنا أنها دخلت على المأخوذ . فالجواب : أن المراد ب « الَّذِينَ يَشْتَرُونَ » المنافقون المبطّئون عن الجهاد أمروا بأن يغيّروا ما بهم من النفاق ، ويخلصوا الإيمان باللّه ورسوله ويجاهدوا في سبيل اللّه ، فلم تدخل « 7 » إلا على المتروك « 8 » ؛ لأن المنافقين تاركون للآخرة « 9 » آخذون للدّنيا ، وتقدير الكلام : فليقاتل الذين يختارون الحياة الدّنيا ، وعلى هذا التقدير فلا ، بل حذف تقديره : آمنوا ثم قاتلوا ؛ لاستحالة حصول الأمر بشرائع الإسلام قبل حصول الإسلام . الثاني : أن « يشرون » بمعنى : يبيعون . قال ابن مفرّع : [ مجزوء الكامل ] 1829 - وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه « 10 » قالوا : وبرد هو غلامه ، وشريته بمعنى : بعته ، وتمنّى الموت بعد [ بيعه ] « 11 » فيكون المراد بالذين يشرون : المؤمنون المتخلّفون عن الجهاد ، المؤثرون الآجلة على العاجلة ،
--> ( 1 ) في ب : فيفوز . ( 2 ) وقرأ بها يزيد النحوي كما في المحرر الوجيز 2 / 78 ، والبحر المحيط 3 / 303 ، والدر المصون 2 / 293 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : ليت . ( 5 ) في ب : على . ( 6 ) في ب : المبدول . ( 7 ) في ب : يدخل . ( 8 ) في ب : المبدول . ( 9 ) في ب : باذلون الآخرة . ( 10 ) ينظر : اللسان « شري » ، والرازي 10 / 144 . ( 11 ) سقط في أ .