عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
475
اللباب في علوم الكتاب
والجواب : إنّما لم يكلّفهم بهذه الأشياءه الشّاقّة ؛ لأنّه لو كلّفهم بها لما فعلوها ، ولو لم يفعلوها ، لوقعوا في العذاب ، ثم إنّه - تعالى - علم من أبي جهل وأبي لهب عدم الإيمان ، وأنهم لا يستفيدون من التّكليف إلّا العقاب الدّائم « 1 » ، ومع ذلك فإنّه كلّفهم الإيمان فلمّا « 2 » كان جوابا عن هذا ، فهو جواب عما ذكرت . فصل : دلالة الآية على عظم الأجر دلّت هذه الآية على عظم هذا الأجر من وجوه : أحدها : أنه ذكر نفسه بصيغة العظمة ، وهو قوله : لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا والمعطي الحكيم إذا ذكر نفسه ( باللّفظ الدّالّ على ) « 3 » العظمة « 4 » ، وهو قوله : وَآتَيْناهُمْ * عند الوعد بالعطيّة - دلّ على عظم تلك العطيّة . وثانيها : قوله : مِنْ لَدُنَّا هذا التّخصيص يدلّ على المبالغة ، كما في قوله : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] . وثالثها : أنه وصف الأجر بكونه عظيما ، والذي وصفه أعظم العظماء بالعظمة ، لا بد وأن يكون في نهاية العظم ، قال - عليه الصلاة والسلام - : « [ فيها ] « 5 » ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 6 » . والمراد ب « الصراط المستقيم » : هو الدّين الحقّ ؛ لقوله : « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . وقيل : الصّراط هو الطّريق من عرصة القيامة إلى الجنّة ؛ لأنه - تعالى - ذكره بعد الثّواب والأجر ، وأمّا الدّين الحقّ فهو متقدّم على الثّواب والأجر ، وصراط القيامة يكون بعد استحقاق الأجر ، فكان حمله عليه في هذا الموضع أولى . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 69 إلى 70 ] وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) لما أمر اللّه بطاعة اللّه وطاعة رسوله بقوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ثم زيّف طريقة المنافقين ، ثم أعاد الأمر بطاعة الرّسول بقوله - [ تعالى ] « 7 » - : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ ورغّب في تلك الطّاعة بإيتاء الأجر العظيم ، وهداية الصّراط
--> ( 1 ) في ب : العذاب الدايم . ( 2 ) في ب : فما . ( 3 ) في ب : بالعظمة الدالة على . ( 4 ) في أ : العلم . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) سقط في أ .