عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

47

اللباب في علوم الكتاب

الخامس : أن يكون حالا من الضمير المستكن في « أحياء » . أي : يحيون مرزوقين . والمراد بالعندية : المجاز عن قربهم بالتكرمة . وقيل : عِنْدَ رَبِّهِمْ أي : في حكمه ، كما تقول : هذه المسألة عند الشافعي كذا ، وعند غيره كذا . قال ابن عطية « وهو على حذف مضاف ، أي : عند كرامة ربهم » . ولا حاجة إليه ؛ لأن الأول أليق . قوله : يُرْزَقُونَ فيه أربعة أوجه : أحدها : أن يكون خبرا ثالثا ل « أحياء » أو ثانيا - إذا لم نجعل الظرف خبرا . الثاني : أنها صفة ل « أحياء » - بالاعتبارين المتقدمين - فإن أعربنا الظرف وصفا - أيضا - فيكون هذا جاء على الأحسن ، وهو أنه إذا وصف بظرف وجملة ، فالأحسن تقديم الظرف وعديله ؛ لأنه أقرب إلى المفرد . الثالث : أنه حال من الضمير في « أحياء » أي : يحيون مرزوقين . الرابع : أن يكون حالا من الضمير المستكن في الظرف ، والعامل فيه - في الحقيقة - العامل في الظرف . قال أبو البقاء - في هذا الوجه - : « ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الظرف ، إذا جعلته صفة . وليس ذلك مختصا بجعله صفة فقط ، بل لو جعلته حالا جاز ذلك - أيضا - وهذه تسمى الحال المتداخلة ، ولو جعلته خبرا كان كذلك » . فصل [ في سبب نزول هذه الآية ] فصل هذه الآية نزلت في شهداء بدر ، وكانوا أربعة عشر رجلا ، ثمانية من الأنصار ، وستة من المهاجرين . وقيل : نزلت في شهداء أحد ، وكانوا سبعين رجلا ، أربعة من المهاجرين - حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير ، وعثمان بن شماس ، وعبد اللّه بن جحش - وباقيهم من الأنصار « 1 » . فصل [ في دلالة هذه الآية ] فصل ظاهر هذه الآية يدل على كون هؤلاء المقتولين أحياء ، فإما أن يكون حقيقة ، أو مجازا ، فإن كان حقيقة ، فإما أن يكون بمعنى أنهم سيصيرون في الآخرة أحياء ، أو في

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 168 ) وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي الضحى .