عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
468
اللباب في علوم الكتاب
الصّدق ، ولو أمرني محمّد أن أقتل نفسي ، لفعلت ، فأنزل اللّه في شأن حاطب بن أبي بلتعة هذه الآية « 1 » . قوله : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ » فيه أربعة أقوال : أحدها : وهو قول ابن جرير « 2 » : أن « لا » الأولى ردّ لكلام تقدّمها ، تقديره : فلا تعقلون ، أوليس الأمر كما يزعمون من أنّهم آمنوا بما أنزل إليك ، وهم يخالفون حكمك ، ثم استأنف قسما بعد ذلك ، فعلى هذا يكون الوقف على « لا » تامّا . الثاني : أن « لا » الأولى قدّمت على القسم اهتماما بالنّفي ، ثم [ كرّرت ] « 3 » توكيدا للنّفي ، وكان يصحّ إسقاط الأولى ، ويبقى معنى النّفي ، ولكن تفوت الدّلالة على الاهتمام المذكور ، [ وكان يصحّ إسقاط الثّانية ويبقى معنى الاهتمام ، ولكن ] « 4 » تفوت « 5 » الدّلالة على النّفي ، فجمع بينهما لذلك . الثالث : أن الثّانية زائدة ، والقسم معترض بين حرفي النّفي والمنفيّ ، وكان التقدير : فلا يؤمنون وربّك . الرابع : أن الأولى زائدة ، والثّانية غير زائدة ، وهو اختيار الزّمخشري « 6 » ؛ فإنه « 7 » قال : « لا » مزيدة لتأكيد معنى القسم ؛ كما زيدت في لِئَلَّا يَعْلَمَ [ الحديد : 29 ] لتأكيد وجوب العلم ، و « لا يُؤْمِنُونَ » جواب القسم . فإن قلت : هلّا زعمت أنّها زائدة لتظاهر لا في لا يؤمنون ؟ » . قلت : يأبى ذلك استواء النّفي والإثبات فيه ؛ [ وذلك لقوله : فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [ الحاقة : 38 - 40 ] يعني : أنه قد جاءت « لا » قبل القسم ؛ حيث لم تكن « لا » موجودة في الجواب ] « 8 » ، فالزّمخشري « 9 » يرى : أن « لا » في قوله - تعالى - : فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ [ الحاقة : 38 ] أنها زائدة أيضا لتأكيد معنى القسم « 10 » ، وهو أحد القولين . والقول الآخر : كقول الطّبري المتقدّم ؛ ومثل الآية في التّخاريج المذكورة قول الآخر : [ الوافر ] 1820 - فلا واللّه لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء « 11 »
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 526 ) عن السدي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 323 - 324 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم . ( 2 ) ينظر : الطبري 4 / 160 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : ويفوت . ( 6 ) ينظر : الكشاف 1 / 528 ، 529 . ( 7 ) في ب : فإن . ( 8 ) سقط في ب . ( 9 ) ينظر : الكشاف 1 / 529 . ( 10 ) في ب : النفي . ( 11 ) تقدم برقم 1569 .