عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

457

اللباب في علوم الكتاب

قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 61 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 ) لما بين - [ تعالى ] « 1 » - رغبتهم في التّحاكم إلى الطّاغوت [ بين ] « 2 » نفرتهم عن التّحاكم إلى الرّسول ، وقد تقدّم الكلام على تَعالَوْا في آل عمران . قوله : رَأَيْتَ فيها وجهان : أحدهما : [ أنها من رؤية البصر ، أي : مجاهرة وتصريحا ] « 3 » . [ والثاني : ] « 4 » أنّها من رؤية القلب ، أي علمت ؛ ف يَصُدُّونَ في محلّ نصب على الحال على القول الأوّل ، وفي محلّ المفعول الثّاني على الثّاني . وقوله : صُدُوداً فيه « 5 » وجهان : أحدهما : أنه اسم مصدر ، والمصدر إنما هو الصّدّ ، وهذا اختيار ابن عطيّة « 6 » ، وعزاه مكّي للخليل بن أحمد . والثّاني : أنه مصدر بنفسه ؛ يقال : صدّ صدّا وصدودا ، وقال بعضهم : الصّدود مصدر صدّ اللازم ، والصّدّ مصدر صدّ المتعدّي ، نحو : فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ [ النمل : 24 ] والفعل هنا متعد بالحرف لا بنفسه ، فلذلك جاء مصدره على « فعول » ؛ لأن « فعولا » غالبا اللازم ، وهذا فيه نظر ؛ إذا لقائل أن يقول : هو هنا متعدّ ، غاية ما فيه أنه حذف المفعول ، أي : يصدّون غيرهم ، أو المتحاكمين عنك صدودا ، وأما « فعول » فجاء في المتعدّي ، نحو : لزمه لزوما ، وفتنه فتونا . ومعنى الآية : يعرضون عنك ، وذكر المصدر للتّأكيد والمبالغة ؛ كأنه قال « 7 » : صدودا أيّ صدود . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 62 إلى 63 ] فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 ) في اتّصال هذه الآية بما قبلها وجهان : الأوّل : أنه اعتراض ، وما قبل الآية متّصل بما بعدها ، والتّقدير : وإذا قيل لهم : تعالوا إلى ما أنزل اللّه وإلى الرّسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ، ثمّ جاءوك

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : فيها . ( 6 ) ينظر : المحرر الوجير 2 / 73 . ( 7 ) في ب : قيل .