عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
452
اللباب في علوم الكتاب
الرابع : بمعنى التّحقيق ؛ قال - تعالى - : هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ [ يوسف : 100 ] أي : تحقيق رؤياي ؛ ومثل الوجه الأوّل : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ [ الأعراف : ] أي : عاقبته ، [ ومثله : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ [ يونس : 39 ] أي : عاقبته ] « 1 » . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 60 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ( 60 ) لما أوجب الطّاعة على جميع المكلّفين في الآية الأولى ، ذكر في هذه الآية أن المنافقين والذين في قلوبهم مرض لا يطيعون الرّسول ، ولا يرضون بحكمه ، وإنما يريدون حكم غيره ، و « الزّعم » بفتح الزّاي وضمها وكسرها مصدر زعم ، وهو قول يقترن « 2 » به اعتقاد ظنّيّ ؛ قال : [ الطويل ] 1814 - فإن تزعميني كنت أجهل فيكم « 3 » * فإنّي شريت الحلم بعدك بالجهل « 4 » قال ابن دريد : أكثر ما يقع على الباطل ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : « بئس مطيّة الرّجل زعموا » . وقال الأعشى : [ المتقارب ] 1815 - ونبّئت قيسا ولم أبله « 5 » * كما زعموا خير أهل اليمن « 6 » فقال الممدوح : وما هو إلا الزّعم ، وحرمه ولم يعطه شيئا ، وذكر صاحب العين أنّها تقع غالبا [ على « أنّ » ] « 7 » وقد تقع في الشّعر على الاسم ، وأنشد بيت أبي ذؤيب ، وقول الآخر : [ الخفيف ] 1816 - زعمتني شيخا ولست بشيخ * إنّما الشّيخ من يدبّ دبيبا « 8 » قيل : ولا يستعمل في الأكثر إلا في القول الذي لا يتحقّق .
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : مقترن . ( 3 ) في ب : بعدكم . ( 4 ) تقدم برقم 435 . ( 5 ) في ب : أنله . ( 6 ) ينظر البيت في ديوانه ص 75 ، وتخليص الشواهد ص 467 ، والدرر 2 / 278 ، وشرح التصريح 1 / 265 ، ومجالس ثعلب 2 / 414 ، والمقاصد النحوية 2 / 440 ، وشرح الأشموني 1 / 167 ، وشرح ابن عقيل ص 234 ، وشرح عمدة الحافظ ص 251 ، وهمع الهوامع 1 / 159 والدر المصون 2 / 381 . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) البيت لأبي أمية أوس الحنفي ينظر شرح شواهد المغني ص 922 ، والمقاصد النحوية 2 / 397 ، وشرح التصريح 1 / 2448 ، وأوضح المسالك 2 / 38 وتخليص الشواهد 428 ، وشرح الأشموني 1 / 156 ، وشرح قطر الندى ص 172 . والدر المصون 2 / 381 .