عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
451
اللباب في علوم الكتاب
الآية تدلّ على أنّه حجّة ، لأنّه قول جميع أهل الحلّ والعقد من الأمّة ، فيدخل في الآية سواء وجد قبله خلاف ، أم لا . الثالث : اختلفوا في انقراض أهل العصر ، هل هو شرط أم لا ، وهذه الآية تدلّ على أنّه ليس بشرط ؛ لأنّها تدلّ على وجوب طاعة المجمعين ، سواء انقرض [ أهل ] « 1 » العصر أم لم ينقرض . الرابع : دلّت الآية على أن العبرة بإجماع المؤمنين ؛ لقوله - [ تعالى ] « 2 » - « يا أَيُّهَا [ الَّذِينَ آمَنُوا » ] « 3 » ثم قال : « وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » . قوله : « إِنْ كُنْتُمْ » شرط ، جوابه محذوف عند جمهور البصريّين ، أي : فردّوه إلى اللّه ، وهو متقدّم عند غيرهم . وهذا الوعيد يحتمل أن يكون مخصوصا بقوله : فَرُدُّوهُ ، ويحتمل أن يكون عائدا إلى قوله : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » . فصل [ في ظاهر قوله : « إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر » ] فصل « 4 » ظاهر قوله : إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يقتضي أنّ من لم يطع اللّه والرّسول لا يكون مؤمنا ، فيخرج المذنب عن الإيمان ، لكنّه محمول على التّهديد ، وقوله : ذلِكَ خَيْرٌ أي : الّذي أصدقكم في هذه الآيات من الأحكام ، والطّاعة ، والرّدّ إلى اللّه والرّسول خير لكم ، « وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا » ، أي : مآلا ؛ لأن التّأويل عبارة عن الشّيء ومرجعه وعاقبته و تَأْوِيلًا نصب على التّمييز . فصل [ في ورود التأويل في القرآن ] فصل قال أبو العبّاس المقري : ورد التّأويل في القرآن على أربعة أوجه « 5 » : الأوّل : بمعنى العاقبة كهذه الآية . الثاني : بمعنى المنتهى ؛ قال - تعالى - : فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] أي : ما يعلم منتهى « 6 » تأويله إلا اللّه . الثالث : بمعنى تعبير الرّؤيا ؛ قال - تعالى - : أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ [ فَأَرْسِلُونِ ] « 7 » [ يوسف : 45 ] أي : بعبارته ؛ ومثله : وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [ يوسف : 6 ] أي : تعبير الرّؤيا .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) هذا الفصل سقط في ب . ( 5 ) في ب : بأداء معان أربعة . ( 6 ) في ب : معنى . ( 7 ) سقط في ب .