عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

450

اللباب في علوم الكتاب

فصل : الأمر في الشرع يدل على التكرار ظاهر الأمر في عرف الشّرع يدل على التّكرار لوجوه : الأول : أن قوله : أَطِيعُوا اللَّهَ يصحّ منه استثناء أيّ وقت كان ، وحكم الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل ؛ فوجب أن يكون قوله : أَطِيعُوا اللَّهَ متناولا لكلّ الأوقات ، وذلك يقتضي التّكرار . والقول الثاني : لو لم يفد ذلك ، لصارت الآية مجملة ؛ لأن الوقت المخصوص والكيفيّة المخصوصة غير مذكورة ، فإذا حملناه على العموم كانت مبيّنة ، وهو أولى من الإجمال ، أقصى ما في الباب أنّه يدخل التّخصيص ، والتّخصيص خير من الإجمال . الثالث : أنه أضاف لفظ الطّاعة إلى لفظ اللّه ، [ وهذا ] « 1 » يقتضي أن منشأ وجوب الطّاعة هو العبوديّة والرّبوبيّة ، وذلك يقتضي دوام وجوب الطّاعة على المكلّفين إلى يوم القيامة . فصل [ في طاعة اللّه ورسوله ] فصل قال - [ تعالى ] « 2 » - : « أَطِيعُوا اللَّهَ » فأفرده بالذّكر [ ثم ] « 3 » قال : « وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ » وهذا تعليم من اللّه لنا الأدب ، ولذلك روي أن رجلا قال بحضرة الرّسول - عليه الصلاة والسلام - : « من أطاع اللّه والرّسول فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى » ، فقال - عليه السلام - : « بئس الخطيب أنت هلا قلت : من عصى اللّه وعصى رسوله » « 4 » . أو لفظ هذا معناه ؛ وذلك لأنّ الجمع بينهما في اللّفظ يوهم نوع مناسبة ومجانسة ، واللّه - تعالى - منزّه عن ذلك . فصل : في فروع تتعلق بالإجماع دلّ قوله - تعالى - : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ على أن الإجماع حجّة ، وههنا فروع : الأوّل : أن الإجماع لا ينعقد إلا بقول العلماء ، الذين يمكنهم استنباط أحكام اللّه - تعالى - من نصوص الكتاب والسّنّة ، وهؤلاء هم المسمّون بأهل « 5 » الحلّ والعقد . الثاني : اختلفوا في الإجماع الحاصل عقيب الخلاف ، هل هو حجّة أم لا ، وهذه

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) أخرجه مسلم كتاب الجمعة ( 48 ) وأبو داود كتاب الجمعة ب 23 وأحمد ( 4 / 356 ، 379 ) والبيهقي ( 1 / 86 ) والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 4 / 296 ) من حديث عدي بن حاتم . ( 5 ) في ب : أهل .