عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
444
اللباب في علوم الكتاب
موافقة الإرادة ؛ لأنّ اللّه قد يأمر ولا يريد ؛ كما أمر أبا لهب بالإيمان مع أنّه لم يرده منه ، إذ لو أراده لوقع لا محالة . فصل [ في دلالة الآية على حجية القياس ] فصل استدلّوا بقوله - تعالى - : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ على أن الأمر للوجوب ، [ واعترض عليه المتكلّمون ؛ فقالوا : هذه الآية لا تدلّ على الوجوب إلا إذا ثبت أن الأمر للوجوب ] « 1 » ، وهذا يقتضي افتقار الدّليل إلى المدلول . وأجيب بوجهين : الأوّل : أن الأمر الوارد في الوقائع المخصوصة دالّ على النّدبيّة ، فقوله : أَطِيعُوا اللَّهَ لو اقتضى النّدب ، لم يبق لهذه الآية فائدة . الثاني : أنه ختم الآية بقوله : إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وهذا وعيد . قوله : « منكم » في محلّ نصب على الحال من « أُولِي الْأَمْرِ » فيتعلّق بمحذوف ، أي : وأولي الأمر كائنين منكم ، و « من » تبعيضية . قوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ [ اختلفتم ] « 2 » ، فِي شَيْءٍ [ أي : ] « 3 » من أمر دينكم ، والتّنازع : اختلاف الآراء . قال الزّجّاج : اشتقاق المنازعة من النّزع الّذي هو الجذب ، والمنازعة : عبارة عن مجاذبة كلّ واحد من الخصمين ، يجذب بحجّة صحيحة « 4 » . قوله : فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [ أي : إلى الكتاب والسّنّة ] « 5 » . وقيل : الرّدّ إلى اللّه والرّسول ؛ أن يقول لما لا يعلم : « اللّه ورسوله أعلم » . فصل في دلالة الآية على حجية القياس دلت هذه الآية على أنّ القياس حجّة ؛ لأن قوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ إمّا أن يكون المراد منه « فإن اختلفتم في شيء » أي : حكم « 6 » منصوص عليه [ في الكتاب أو السّنّة أو الإجماع ] « 7 » ، [ أو يكون المراد : « فإن اختلفتم في شيء » حكمه غير منصوص عليه في شيء من هذه الثّلاثة ] « 8 » . والأوّل باطل ؛ لأنّ الطّاعة واجبة ، لقوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فيصير قوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إعادة لعين ما مضى ، وذلك غير
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : مصححة . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : حكمة غير . ( 7 ) في ب : هذه الثلاثة . ( 8 ) سقط في ب .