عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
440
اللباب في علوم الكتاب
فصل فيما يجب على القاضي نحو الخصمين يجب على القاضي أن يسوّي بين الخصمين في الدّخول عليه ، والجلوس بين يديه ، والإقبال عليهما ، والاستماع منهما ، والحكم بينهما ، وينبغي ألا يلقّن أحدهما حجّة ، ولا شاهدا شهادته ، ولا يلقّن المدّعي الدّعوى ، والاستخلاف ، ولا يلقن المدّعى عليه الإقرار ، ولا الإنكار ، ولا يضيف أحد الخصمين دون الآخر ، ولا يجيب هو إضافة أحدهما ، ولا إلى إضافتهما ما داما متخاصمين ، وعليه التّسوية بينهما في الأفعال دون القلب ؛ لأنّه لا يمكن أن يتحرّز من ميل قلبه . قوله : إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ قد تقدّم الكلام على ما المتصلة ب « نعم » ، و « بئس » إلا أنّ ابن عطيّة نقل هنا نقلا لا يبعد من وهم ! . قال « 1 » : و « ما » المردفة على نعم ، وبئس إنّما هي المهيئة لاتّصال الفعل كما هي في ربّما ، ومما في قوله : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مما يحرك شفتيه وكقول الشّاعر : [ الطويل ] 1813 - وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقي اللّسان من الفم « 2 » وفي هذا بمنزلة ربّما ، ومنزلتها مخالفة في المعنى ؛ لأنّ ربّما للتّعليل ، ومما للتّكثير ومع إنما هي موطّئة ، فهي بمعنى الّذي ، وما وطّأت إلّا وهي اسم . ولكن المقصد إنما هو لما يليها من المعنى الذي في الفعل . قال أبو حيّان « 3 » وهذا متهافت ؛ لأنه من حيث جعلها موطّئة مهيّئة ، لا تكون أسماء ، ومن حيث جعلها بمعنى الّذي يلزم أن يكون اسما ، فتدافعا . فصل : في معنى قوله « نعما يعظكم » المعنى : نعم شيئا يعظكم به ، أو نعم الشّيء الذي يعظكم به . والمخصوص بالمدح محذوف ، أي : نعم ما يعظكم به ذلك ، وهو المأمور به : من أداء الأمانات والحكم بالعدل ، أي : بالقسط ، ثم قال : إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ، أي : إذا حكمت بالعدل ، فهو يسمع ذلك ، لأنّه سميع لكلّ المسموعات ، وإن أدّيت الأمانة ، فهو
--> ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 70 ، البحر المحيط 3 / 289 . ( 2 ) البيت لأبي حية النميري ينظر خزانة الأدب 10 / 215 ، 216 ، 217 ، والدرر 4 / 181 ، وشرح شواهد المغني ص 72 ، 738 ، والكتاب 3 / 156 ، ومغني اللبيب ص 311 ، والأزهية ص 91 ، والأشباه والنظائر 3 / 260 ، والجنى الداني ص 315 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 219 ، 513 ، والمقتضب 4 / 174 ، وهمع الهوامع 2 / 35 ، 38 ، والدر المصون 2 / 381 ، والبحر المحيط 3 / 290 ، والتصريح 2 / 10 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 290 .