عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
438
اللباب في علوم الكتاب
فإن قيل : إنّما لم يجعله أبو عليّ من ذلك ؛ لأنّه يؤدّي إلى تخصيص الظّرف الثّاني بما وقع في الأوّل ، وهو أنّه تراها كشبه أردية العصب في اليوم الأوّل والثاني ؛ لأنّ حكم [ المعطوف حكم ] « 1 » المعطوف عليه ، فهو نظير قولك : ضربت زيدا يوم الجمعة ، ويوم السّبت ، ف « يوم » السّبت مقيّد بضرب [ زيد كما يقيّد به يوم الجمعة ، لكن الغرض أنّ اليوم الثّاني في البيت مقيّد بقيد آخر ] « 2 » وهو رؤية أديمها نغلا . فالجواب : أنه « 3 » لو تركنا [ و ] « 4 » الظّاهر من غير تقييد « 5 » الظّرف الثّاني بمعنى آخر كان الحكم كما ذكرت [ لأن الظاهر كما ذكرت ] « 6 » في مثالك : ضربت زيدا يوم الجمعة [ وعمرا ] « 7 » يوم السّبت [ أما إذا قيّدته بشيء آخر ، فقد تركت ذلك الظّاهر لهذا النص ، ألا تراك تقول : ضربت زيدا يوم الجمعة ، وعمرا يوم السّبت ] « 8 » ، فكذلك هذا ، وهو موضع يحتاج لتأمّل . وأما « فَبَشَّرْناها « 9 » بِإِسْحاقَ » ، فيعقوب ليس مجرورا عطفا على إسحاق ، بل منصوبا بإضمار فعل أي : ووهبنا لها « 10 » يعقوب ، ويدلّ عليه قراءة الرّفع ، فإنّها مؤذنة بانقطاعه من البشارة [ به ] « 11 » ، كيف وقد تقدّم أنّ هذا القائل يقول : إنّه متى كان المعطوف عليه مجرورا ، أعيد مع المعطوف الجار . [ و ] « 12 » أما « أن يؤدوا الأمانات » « 13 » ، فلا دلالة فيها أيضا ؛ لأن « إذا » ظرف لا بدّ له من عامل ، وعامله إما أَنْ تَحْكُمُوا وهو الظّاهر من حيث المعنى ، وإما يَأْمُرُكُمْ فالأوّل ممتنع ، وإن كان المعنى عليه ؛ لأنّ ما في حيز الموصول لا يتقدّم عليه عند البصريين ، وأمّا الكوفيّون فيجوّزون ذلك ، ومنه الآية عندهم ، واستدلّوا بقوله : [ الرجز ] 1811 - . . . * كان جزائي بالعصا أن أجلدا « 14 » وقد جاء ذلك في المفعول الصّريح في قوله : [ الكامل ] 1812 - . . . * وشفاء غيّك خابرا أن تسألي « 15 »
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : أنا . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : يفسد . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) في ب : فبشرنا . ( 10 ) في ب : له . ( 11 ) سقط في أ . ( 12 ) سقط في ب . ( 13 ) في ب : لأن تردوا الأمانات . ( 14 ) تقدم برقم 794 . ( 15 ) عجز بيت وصدره : هلا سألت وخير قوم عندهم والبيت لامرأة من بني سليم . ينظر : الحماسة البصرية 2 / 27 ، ولها أو لربيعة بن مقروم . ينظر : خزانة الأدب 8 / 433 ، 435 ، ولسان العرب ( خير ) .