عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
436
اللباب في علوم الكتاب
روى الشّعبيّ عن أنس قال : استحملني رجل بضاعة ، فضاعت من بين ثيابي . فضمنني عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - « 1 » . وعن أنس قال : كان لإنسان عندي وديعة ستّة آلاف درهم ، فذهبت فقال عمر : « ذهب لك معها شيء » ؟ [ قلت : لا ] « 2 » فألزمني الضّمان « 3 » . وحجة الجمهور ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لا ضمان على داع ، ولا [ على ] « 4 » مؤتمن » « 5 » ، وأما فعل عمر - رضي اللّه عنه - [ فهو ] « 6 » محمول على أنّ المودع اعترف بفعل يوجب الضمان . فصل في الخلاف في ضمان العارية قال الشافعيّ وأحمد : العارية مضمونة بعد الهلاك لقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ [ إِلى أَهْلِها ] « 7 » والأمر للوجوب ، وقوله - عليه الصلاة والسلام : « على اليد ما أخذت حتّى تؤديه » « 8 » وخصت منه الوديعة ، فيبقى العامّ بعد التّخصيص « 9 » حجة ، وأيضا فإنّا أجمعنا على أنّ المستام مضمون ، وأنّ المودع غيره مضمون والعارية وقعت في البين ، ومشابهتها للمستام أكثر ؛ لأنّ كلا منهما أخذه الأجنبي لغرض نفسه ، والوديعة أخذها لغرض المالك ، فظهر الفرق بين العارية والوديعة . وقال أبو حنيفة : [ العارية ] « 10 » ليست مضمونة كقوله عليه السلام « لا ضمان على مؤتمن » وجوابه أنّه مخصوص بالمستام ، فكذا في العارية ، ودليلنا ظاهر القرآن . قوله : وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [ فيكون ] « 11 » قوله أَنْ تَحْكُمُوا
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في « سننه » ( 6 / 289 ) من طريق النضر بن أنس عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب ضمنه وديعة سرقت منه . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) انظر مصدر تخريج الحديث السابق . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) أخرجه الدارقطني ( 3 / 41 ) والبيهقي 6 / 289 ) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) أخرجه أبو داود ( 3 / 296 ) كتاب البيوع باب في تضمين العارية ( 3561 ) والترمذي ( 3 / 566 ) في البيوع باب ما جاء في أن العارية مؤداة ( 1266 ) وابن ماجة ( 2 / 802 ) كتاب الصدقات : باب العارية ( 2400 ) وأحمد ( 5 / 8 ، 12 ، 13 ) والحاكم ( 2 / 47 ) والبيهقي ( 6 / 90 ) والطبراني في « الكبير » ( 7 / 252 ) وابن أبي شيبة ( 6 / 146 ) وابن الجارود في « المنتقى » ( 1024 ) من طريق الحسن عن سمرة مرفوعا . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وقال الحاكم : صحيح الإسناد على شرط البخاري . ( 9 ) في ب : الخاص . ( 10 ) سقط في أ . ( 11 ) سقط في ب .