عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
434
اللباب في علوم الكتاب
منه المفتاح ، وفتح الباب ، ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم البيت ، وصلّى فيه ركعتين ، فلمّا خرج سأله العبّاس [ المفتاح ] « 1 » أن يعطيه ، ويجمع له بين السّقاية ، والسّدانة « 2 » ، فأنزل اللّه - تعالى - هذه الآية ، فأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عليّا أن يردّ المفتاح إلى عثمان ، ويعتذر إليه ، ففعل ذلك عليّ ، فقال عثمان : أكرهت ، وآذيت ، ثم جئت ترفق ، فقال : لقد أنزل اللّه في شأنك ، وقرأ عليه الآية ، فقال عثمان : أشهد [ ألّا إله إلّا اللّه و ] « 3 » أنّ محمّدا رسول اللّه ، وأسلم ، وكان المفتاح معه ، فلما مات دفعه إلى أخيه شيبة ، فالمفتاح والسّدانة في أولادهم إلى يوم القيامة « 4 » . وقيل « 5 » : المراد من الآية جميع الأمانات . واعلم أنّ معاملة الإنسان إما أن تكون مع ربّه ، أو مع العباد ، أو مع نفسه . فمعاملة الرّبّ فهو : فعل المأمورات ، وترك المنهيّات . قال ابن مسعود : الأمانة في كلّ شيء لازمة ؛ في الوضوء ، والجنابة ، والصّلاة ، والزّكاة ، والصّوم . [ قال أبو نعيم الحافظ في « الحلية » « 6 » : وممّن قال إنّ الآية عامّة في الجميع : البراء ابن عازب ، وابن مسعود ، وابن عبّاس ، وأبيّ بن كعب . قالوا : الأمانة في كلّ شيء لازمة ، في الوضوء ، والجنابة ، والصّلاة ، والزكاة ، والصّوم ، والكيل ، والوزن ، والودائع . قال ابن عبّاس : لم يرخص اللّه لمعسر ، ولا لمؤمن أن يمسك الأمانة ] « 7 » « 8 » . وقال ابن عمر : « إنّه - تعالى - خلق فرج الإنسان ، قال : « هذا أمانة [ خبّأتها ] « 9 » عندك ، فاحفظها إلّا بحقّها » « 10 » .
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : السدانة والسقاية . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 312 ) وعزاه لابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . وأخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 491 ) مختصرا وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 312 ) وزاد نسبته لابن المنذر . والبغوي 10 / 444 . ( 5 ) ينظر : تفسير البغوي 10 / 444 . ( 6 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 166 . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 493 ) عن ابن عباس . والمحرر 1 / 70 . ( 9 ) سقط في ب . ( 10 ) ذكره الفخر الرازي في « التفسير الكبير » ( 10 / 111 ) عن ابن عمر .