عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
426
اللباب في علوم الكتاب
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ، أي أنّه جعل في أولاد [ إبراهيم ] « 1 » جماعة كثيرين ، جمعوا بين النبوة ، والملك والحكمة ، وأنتم لا تعجبون « 2 » من ذلك ، ولا تحسدونهم ، فلم تتعجّبون من حال محمد ولم تحسدونه ؟ والمراد ب آلَ إِبْراهِيمَ داود ، وسليمان - عليهما السلام - ، وب الْكِتابَ ما أنزل عليهم وب الْحِكْمَةَ النبوة . فمن فسّر ( الفضل ) : بكثرة النساء ، والملك العظيم ، والمعنى : أنّ داود وسليمان أوتيا ملكا عظيما ، وكان لسليمان صلوات اللّه وسلامه عليه ألف امرأة : ثلاثمائة مهريّة ، وسبعمائة سرّيّة ، وكان لداود - عليه السلام - مائة امرأة ، ولم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا تسع نسوة ، فلمّا قال لهم ذلك ، سكتوا . وقوله : « فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ » ، الضمير في به عائد على « إبراهيم » أو على « القرآن » أو على الرّسول - عليه الصلاة والسلام - ، أو على ما أوتيه إبراهيم - عليه السلام - فإن عاد إلى محمد ، فالمراد بالذين آمنوا به ، الذين أوتو الكتاب ؛ آمن بعضهم كعبد اللّه بن سلام ، وأصحابه ، وبقي بعضهم على الكفر والإنكار ، وكذلك إن عاد إلى ما أوتيه إبراهيم - عليه السلام - قال السديّ « 3 » : الهاء في « به » ، و « عنه » راجعة إلى إبراهيم ، وذلك أنّه زرع ذات سنة ، وزرع الناس [ في تلك السّنة ] « 4 » فهلك زرع الناس ، وزكا زرع إبراهيم - عليه السلام - فاحتاج الناس إليه ، فكان يقول : « من آمن بي أعطيته » فمن آمن ، أعطاه منه ، [ ومن لم يؤمن ، منعه منه ] « 5 » ، وإن عاد إلى القرآن ، فالمعنى : أنّ الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وأتباعهم معهم ، صدّقوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبما جاء به ، وقال آخرون « 6 » : المراد [ أنّ ] « 7 » أولئك الأنبياء مع ما خصّوا به من النّبوة ، والملك ، جرت عادة أممهم : أن آمن بعضهم ، وكفر بعضهم ، فلا تتعجّب يا محمد ، من أمتك ، فإنّ أحوال جميع الأمم هكذا ، وذلك تسلية له - عليه السلام - . قوله : « وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ » قرأ الجمهور « صدّ » بفتح الصّاد ، وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وعكرمة « 8 » : « صدّ » بضمها ، وقرأ أبو رجاء « 9 » ، وأبو الجوزاء : بكسرها ،
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : تتعجبون . ( 3 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 44 . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 107 . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 68 ، والبحر المحيط 3 / 285 ، ونسبها أيضا إلى ابن جبير وابن يعمر والجحدري ، وينظر : الدر المصون 2 / 377 . ( 9 ) وقرأ بها أبي . ينظر : البحر المحيط 3 / 385 ، والدر المصون 2 / 377 .