عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

410

اللباب في علوم الكتاب

أظهرهما : أن يكون بمعنى أفعل « 1 » ، ويكون المفضّل عليه [ محذوفا ، أي : لو قالوا هذا الكلام ، لكان خيرا من ذلك الكلام . والثاني : أنه لا تفضيل فيه ] « 2 » بل يكون بمعنى جيّد وفاضل ، فلا حذف حينئذ « 3 » ، والباء في « بكفرهم » للسّببية . قوله : « إِلَّا قَلِيلًا » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه منصوب على الاستثناء من لَعَنَهُمُ ، أي : لعنهم اللّه إلا قليلا منهم ، فإنّهم آمنوا فلم يلعنهم . والثاني : أنه مستثنى من الضّمير في « فَلا يُؤْمِنُونَ » ، والمراد بالقليل « 4 » عبد اللّه بن سلام وأضرابه ، ولم يستحسن مكّي « 5 » هذين الوجهين : أما الأوّل : قال : لأنّ من كفر ملعون لا يستثنى منهم أحد . وأما الثاني : فلأن الوجه « 6 » الرّفع على البدل ؛ لأن الكلام غير موجب . والثالث : أنّه « 7 » صفة لمصدر محذوف ، أي : إلا إيمانا قليلا ؛ وتعليله هو أنّهم آمنوا بالتّوحيد وكفروا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وشريعته . وعبّر الزّمخشري وابن عطيّة عن هذا التّقليل بالعدم ، يعني : أنّهم لا يؤمنون ألبتّة كقوله : [ الطويل ] 1807 - قليل التّشكّي للمهمّ يصيبه * كثير الهوى شتّى النّوى والمسالك « 8 » قال أبو حيان « 9 » : وما ذكراه من أنّ التقليل يراد به العدم صحيح ، غير أن هذا التّركيب الاستثنائي يأباه ، فإذا قلت : لم أقم إلّا قليلا ، فالمعنى انتفاء القيام إلا القليل ، فيوجد منك إلا أنّه دالّ على انتفاء القيام ألبتّة ] « 10 » ، بخلاف : قلّما يقول « 11 » ذلك أحد إلا زيد ، وقلّ رجل يفعل ذلك ، فإنه يحتمل التّقليل المقابل للتكثير ، ويحتمل النّفي المحض ، أما أنك تنفي ثم توجب ، ثم تريد بالإيجاب بعد النّفي نفيا فلا ؛ لأنه يلزم أن تجيء « إلّا » وما بعدها لغوا من غير فائدة ؛ لأن انتفاء القيام قد فهم من قولك : لم أقم « 12 » ، فأيّ فائدة في استثناء مثبت يراد به انتفاء مفهوم من الجملة السّابقة ، وأيضا فإنّه

--> ( 1 ) في ب : أفضل . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : فحينئذ . ( 4 ) في أ : بلا قليل . ( 5 ) ينظر : المشكل 1 / 193 . ( 6 ) في ب : فلأنه وجه . ( 7 ) في أ : والثاني أنها . ( 8 ) البيت لتأبط شرا . ينظر الحماسة 1 / 75 والدر المصون 2 / 374 . ( 9 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 276 . ( 10 ) سقط في ب . ( 11 ) في أ : فلا تقول . ( 12 ) في أ : لم أفهم .