عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

399

اللباب في علوم الكتاب

خرقة ، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده . ولم يجوّز أصحاب الرّأي الجمع بين التّيمّم والغسل ، وقالوا : إن كان أكثر أعضائه صحيحا ، غسل الصّحيح وكفاه ، وإن كان الأكثر جريحا ، اقتصر على التّيمّم ، والحديث حجّة عليهم « 1 » . قوله : « أَوْ عَلى سَفَرٍ » في محلّ نصب « 2 » عطفا على خبر كان ، وهو المرضى ؛ وكذلك قوله : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ » « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » ، وفيه « 3 » دليل على مجيء [ خبر ] « 4 » كان فعلا ماضيا من غير « قد » ، وادّعاء حذفها تكلّف لا حاجة إليه ؛ كذا استدلّ به أبو حيان ، ولا دليل فيه ؛ لاحتمال أن يكون « أو جاء » عطفا على « كنتم » تقديره : وإن جاء أحد ، وإليه ذهب أبو البقاء « 5 » ، وهو أظهر من الأوّل واللّه أعلم . فصل [ في التيمم إذا عدم الماء ] فصل أراد مطلق السّفر طويلا كان أو قصيرا ، إذا عدم الماء فإنه يصلّي بالتّيمّم ، ولا إعادة عليه ؛ لما روي عن أبي ذرّ ؛ قال : قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ الصّعيد الطّيّب وضوء المسلم ، وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء ، فليمسّه بشرته « 6 » فإن لم يكن مريضا ولا في سفر ، ولكنه عدم الماء في موضع لا يعدم فيه الماء غالبا : كقرية انقطع ماؤها فقال بعضهم يصلّي بالتّيمّم ، ويعيد إذا قدر على الماء ، وقال آخرون : لا إعادة [ عليه ] « 7 » وهو قول الأوزاعي ومالك ، وقال أبو حنيفة : يؤخّر الصّلاة حتى يجد الماء . وقوله : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » أراد به : إذا أحدث ، وقوله : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ » يدل على الانتقال من مكان الغائط والانتقال عنه . و « منكم » في محلّ رفع ؛ لأنه صفة لأحد فيتعلّق بمحذوف ، و « مِنَ الْغائِطِ » متعلّق ب « جاء » فهو مفعوله ، وقرأ الجمهور : « الغائط » بزنة « فاعل » وهو المكان المطمئن من الأرض [ وجمعه الغيطان ثم عبّر عن الحدث كناية ؛ للاستحياء من ذكره ، وفرّقت ] « 8 » العرب بين الفعلين منه ، فقالت : غاط في الأرض ، أي : ذهب وأبعد إلى مكان لا يراه فيه إلا من وقف عليه ، وتغوّط : إذا أحدث « 9 » .

--> ( 1 ) في أ : عليه . ( 2 ) في أ : رفع . ( 3 ) في أ : وفي . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) ينظر : الإملاء 1 / 182 . ( 6 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 60 - 61 ) كتاب الطهارة : باب الجنب يتيمم ( 332 ، 333 ) والترمذي ( 1 / 211 - 212 ) أبواب الطهارة : باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء ( 124 ) والنسائي ( 1 / 176 - 177 ) والبيهقي ( 1 / 220 ) من حديث أبي ذر . وانظر نصب الراية ( 1 / 77 - 78 ) . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) في أ : حدث .