عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

398

اللباب في علوم الكتاب

جنبا إلا مجتازين ؛ لكونه لا ممرّ « 1 » سواه ، وهو قول عبد اللّه بن مسعود ، وسعيد بن المسيّب ، والحسن ، وعكرمة ، والنّخعي ، والزّهري ، وذلك أن قوما من الأنصار ، كانت أبوابهم في المسجد ، فتصيبهم الجنابة ولا ماء عندهم ، ولا ممرّ لهم إلّا في المسجد ، فرخّص لهم في العبور ، قالوا : والمراد من الصّلاة هنا : موضع الصّلاة ؛ لقوله - تعالى - : وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ [ الحج : 40 ] والمعنى : لا تقربوا المسجد وأنتم جنب ، إلا مجتازين فيه للخروج منه ، مثل أن ينام في المسجد ، فيجنب أو تصيبه جنابة والماء في المسجد ، والعبور الجواز ؛ ومنه : « ناقة عبر الهواجر » قال : [ الكامل ] 1804 - عيرانة سبح اليدين شملّة * عبر الهواجر كالهزفّ الخاضب « 2 » وقوله : « حَتَّى تَغْتَسِلُوا » ؛ كقوله : « حَتَّى تَعْلَمُوا » فهي متعلّقة بفعل النّهي . فصل : حكم عبور المسجد للجنب اختلفوا في عبور المسجد للجنب ، فأباح الحسن ومالك والشّافعيّ المرور فيه على الإطلاق ، وهو قول أصحاب الرأي ، وقال بعضهم : يتيمّم « 3 » للمرور فيه ، وأما المكث فلا يجوز عند أكثر العلماء ؛ لقول النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم « وجّهوا [ هذه البيوت عن المسجد ] « 4 » فإنّي لا أحلّ المسجد لحائض ولا جنب » « 5 » وجوّز أحمد المكث فيه ، وضعّف الحديث ؛ لأن راويه مجهول . قوله : « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » جمع مريض ، وأراد به مرضا يضرّه أساس الماء كالجدري والقروح العظيمة ، أو كان على موضع طهارته جراح « 6 » يخاف من استعمال الماء التّلف ، أو زيادة المرض ، فإنه يصلّي بالتّيمّم وإن كان موجودا ، وإن كان بعض أعضاء طهارته صحيحا والبعض جريحا ، غسل الصّحيح ، وتيمّم عن الجريح ؛ لما روى جابر ؛ قال : خرجنا في سفر ، فأصاب رجلا منا حجر ، فشجّه في رأسه فاحتلم ، فسأل أصحابه هل تجدون رخصة في التّيمّم ؟ قالوا : ما نجد لك رخصة في التّيمّم ، وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل فمات ، فلمّا قدمنا على النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبرناه « 7 » بذلك ، فقال : قتلوه قتلهم اللّه ألا سألوا إذ لم يعلموا ، فإنما شفاء العيّ السّؤال ، إنما كان يكفيه أن يتيمم ، ويعصر أو يعصب - شك الراوي - على جرحه

--> ( 1 ) في أ : فهو . ( 2 ) ينظر البيت في القرطبي 5 / 134 ، والبحر 3 / 267 والدر المصون 2 / 370 . ( 3 ) في أ : تيمم . ( 4 ) بياض في ب . ( 5 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 157 ) كتاب الطهارة باب في الجنب يدخل المسجد ( 232 ) والبخاري في « التاريخ الكبير » ( 1 / 2 / 67 - 68 ) من طريق أفلت بن خليفة حدثني جسرة بنت دجاجة قالت سمعت عائشة تقول : جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال . . . فذكره . وقال البخاري : وجسرة عندها عجائب . ( 6 ) في أ : جراح . ( 7 ) في أ : أخبر .