عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

393

اللباب في علوم الكتاب

أحدهما : أن في الكلام حذف مضاف ، تقديره : مواضع الصّلاة والمراد بمواضعها المساجد ، ويؤيّده قوله بعد ذلك : « إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » في أحد التّأويلين . والثاني : أنه لا حذف ، والنّهي عن قربان نفس الصّلاة في هذه الحالة . فصل [ في آراء العلماء بهذه الآية ] فصل قال بعضهم : إن هذا يكون من باب إطلاق اسم الحال على المحلّ ، وعلى « 1 » الأوّل : لمنع السّكران [ والجنب ] « 2 » من المسجد إلا عابري سبيل ، فيجوز للجنب العبور « 3 » في المسجد . وعلى الثاني : أنه نهي للجنب « 4 » عن الصّلاة ، إلا إذا كان عابر سبيل وهو المسافر عند العجز عن الماء . ورجح أصحاب الشّافعي الأول ؛ بأن القرب والبعد حقيقة في المسجد ، مجاز في الصّلاة ، والحقيقة أولى من المجاز ؛ لأن الاستثناء يصحّ عليه ، ولا يصحّ على الثّاني ؛ لأن غير العابري « 5 » سبيل والعاجز عن الماء « 6 » كالمريض يجوز له الصّلاة بالتّيمّم ، ولأن الجنب المسافر لا يجوز له قربان الصّلاة إذا كان واجدا للماء ، وإذا لم يكن واجدا للماء لم يجز له الصّلاة إلا بشرط التّيمّم ، فيحتاج إلى إضمارها ، وعلى الأوّل لا يحتاج إلى إضمار ، ولأنه - تعالى - ذكر حكم السّفر وعدم الماء ، والتّيمّم عقيبها ، وقد استحب القرّاء الوقوف عند قوله - تعالى - : « حَتَّى تَغْتَسِلُوا » ثم يستأنف « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » لأنه حكم آخر . ورجّح الثّاني : بأن قوله : « حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » يناسب نفس الصّلاة ، لأن المسجد ليس فيه قول مشروع يمنع الشكر ، وأيضا سبب النّزول يرجّحه . قوله : « وَأَنْتُمْ سُكارى » مبتدأ وخبر في محلّ نصب على الحال من فاعل « تقربوا » ، وقرأ الجمهور « سكارى » بضم السّين وألف بعد الكاف ، وفيه قولان : أصحهما : أنه جمع تكسير نصّ عليه سيبويه « 7 » : قال : وقد يكسّرون بعض هذا على « فعالى » ؛ وذلك كقول بعضهم « 8 » سكارى وعجالى . والثاني « 9 » : أنه اسم جمع ، وزعم ابن الباذش أنه مذهب سيبويه ؛ قال : وهو القياس ؛ لأنه لم يأت من أبنية الجمع شيء على هذا الوزن ، وذكر السّيرافي الخلاف ، ورجّح كونه تكسيرا .

--> ( 1 ) في أ : فعلى . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : الطهر . ( 4 ) في ب : الجنب . ( 5 ) في أ : عابري . ( 6 ) في أ : إذا كان عجز عن الماء . ( 7 ) ينظر : الكتاب 2 / 212 . ( 8 ) في أ : بعض . ( 9 ) في أ : والثالث .