عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
380
اللباب في علوم الكتاب
يُؤْمِنُونَ [ بِاللَّهِ وَلا ] « 1 » بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛ وكذا « 2 » الباء إشعارا بأنّ الإيمان منتف عن كلّ على حدته [ كما ] « 3 » لو قلت : لا أضرب زيدا أو عمرا ، احتمل نفي الضّرب عن المجموع ، ولا يلزم منه نفي الضّرب عن كل واحد على انفراده ، [ واحتمل نفيه عن كلّ واحد بالقران ] « 4 » . وإذا قلت : ولا عمرا ، تعيّن هذا الثّاني . قوله - تعالى - : وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً : قوله : وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً أي : صاحبا وخليلا ، والمعنى : أن الشّيطان قرين لأصحاب هذه الأفعال . قال القرطبي « 5 » : في الكلام إضمار ، تقديره : وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ فقرينهم الشّيطان وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً . قوله : فَساءَ قَرِيناً وفي « فساء » هذه احتمالان : أحدهما : أنّها نقلت إلى الذّمّ ، فجرت مجرى « بئس » ، ففيها ضمير فاعل لها مفسّر بالنكرة بعده ، وهو قَرِيناً والمخصوص بالذّمّ محذوف ، أي : فساء قرينا هو ، وهو عائد [ إما ] على الشّيطان ، وهو الظّاهر ، وإمّا على « من » ، وقد تقدّم حكم نعم وبئس . الثاني : على بابها ، فهي متعدّية ، ومفعولها محذوف ، و « قرينا » على هذا منصوب على الحال أو على القطع ، والتّقدير : فساءه ، أي : فساء الشّيطان مصاحبة . قال القرطبي « 6 » : قَرِيناً منصوب على التّمييز ، واحتجّوا للوجه الأوّل بأنّه كان ينبغي أن يحذف الفاء من « فساء » ، أو تقترن به « قد » ؛ لأنه حينئذ فعل متصرّف ماض ، وما كان كذلك ووقع جوابا للشّرط ، تجرّد من الفاء أو اقترن ب « قد » ، هذا معنى كلام أبي حيّان « 7 » . قال شهاب الدين « 8 » : وفيه نظر ؛ لقوله - تعالى - : وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ [ النمل : 90 ] وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ [ يوسف : 27 ] مما يؤوّل به هذا ونحوه يتأوّل به هذا ، وممّن ذهب إلى أن قَرِيناً منصوب على الحال ابن عطيّة « 9 » ، ولكن يحتمل أن يكون قائلا بأن « ساء » متعدّية ، وأن يكون قائلا برأي الكوفيّين ، فإنّهم ينصبون
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : لهذا . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب . وفي الدر المصون « بانفراده بدل القرآن » . ( 5 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 126 . ( 6 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 127 . ( 7 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 259 . ( 8 ) ينظر : الدر المصون 2 / 363 . ( 9 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 53 ، وعبارة المحرر : منصوب على التمييز .