عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
379
اللباب في علوم الكتاب
الثاني : أنه حال من فاعل « ينفقون » يعني : مصدرا واقعا موقع الحال ، أي : مرائين « 1 » . والثالث : أنه حال من نفس الموصول ، ذكره المهدوي ، و « رئاء » مصدر مضاف إلى المفعول . فصل [ في سبب نزول الآية ] فصل قال الواحدي « 2 » : نزلت في المنافقين وهو الوجه لذكر الرّياء ، وهو ضرب من الإنفاق ، وهو قول السدي ، وقيل : نزلت في اليهود « 3 » وقيل : نزلت في مشركي مكّة المنفقين على عداوة الرّسول - عليه السلام - « 4 » . قال ابن الخطيب « 5 » : والأولى أن يقال : إنه - تعالى - لمّا أمر بالإحسان إلى المحتاجين ، بين أن الممتنع من ذلك قسمان : إما بألّا يعطي شيئا ، وهو البخل فذكره . وإما بأن يعطي رياء وسمعة ؛ فهذا أيضا مذموم ، فلم يبق إلا الإنفاق للإحسان . وقوله : وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مستأنف . والثاني : أنه عطف على الصّلة ، وعلى هذين الوجهين ، فلا محلّ له من الإعراب . والثالث : أنه حال من فاعل ينفقون ، إلا أن هذين الوجهين الأخيرين ، أعني : العطف على الصّلة ، والحالية ممتنعان على الوجه المحكيّ عن المهدوي « 6 » ، وهو كون « رئاء » حالا من نفس الموصول « 7 » ؛ لئلا يلزم الفصل بين أبعاض الصّلة ، أو بين الصّلة ومعمولها بأجنبيّ ، وهو « رئاء » ؛ لأنه حال من الموصول لا تعلّق له بالصّلة ، بخلاف ما إذا جعلناه مفعولا [ له ] « 8 » أو حالا من فاعل يُنْفِقُونَ فإنّه على الوجهين معمول ل يُنْفِقُونَ « 9 » فليس أجنبيّا ، فلم يبال « 10 » بالفصل به ، وفي جعل وَلا يُؤْمِنُونَ حالا نظر ؛ من حيث أن بعضهم نصّ على أنّ المضارع المنفيّ ب « لا » « 11 » كالمثبت ؛ في أنّه لا يدخل عليه واو الحال ، وهو محلّ « 12 » توقّف ، وكرّرت لا في قوله - تعالى - : وَلا
--> ( 1 ) في أ : مرابين . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 81 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 356 ) عن مجاهد . ( 4 ) انظر « التفسير الكبير » للرازي ( 10 / 81 ) . ( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 81 . ( 6 ) في أ : المهدي . ( 7 ) في ب : المفعول . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) في أ : لينفقون . ( 10 ) في أ : يسأل . ( 11 ) في أ : بلا . ( 12 ) في أ : محال .