عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
366
اللباب في علوم الكتاب
واختلفوا : هل هذا الحكم على الترتيب ، أم لا ؟ قال عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - : يعظها بلسانه ، فإن أبت هجرها في المضجع [ فإن أبت ضربها ] « 1 » ، فإن لم تتّعظ بالضّرب بعث الحكم [ من أهله ] « 2 » . وقال آخرون « 3 » : هذا الترتيب مراعى عند خوف النّشوز أمّا عند تحقق النشوز ، فلا بأس بالجمع بين الكلّ . قوله : « [ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ ] « 4 » فلا تبغوا عليهن سبيلا » في نصب « سبيلا » وجهان : أحدهما : أنه « 5 » مفعول به . والثّاني : أنّه على إسقاط الخافض ، وهذان الوجهان مبنيان على تفسير البغي هنا ما هو ؟ فقيل : هو الظّلم من قوله : فَبَغى عَلَيْهِمْ [ القصص : 76 ] ، فعلى هذا يكون لازما ، و « سبيلا » منصوب بإسقاط الخافض أي : كسبيل . وقيل : هو الطّلب ، من قولهم : بغيته ، أي : طلبته ، وفي عَلَيْهِنَّ وجهان : أحدهما : أنه متعلّق ب تَبْغُوا . والثّاني : أنّه متعلّق بمحذوف على أنّه حال من سَبِيلًا ؛ لأنه في الأصل صفة النكرة قدّم « 6 » عليها . فصل [ في المراد بهذه الآية ] فصل قال بعضهم : معناه : لا تتجنّوا عليهنّ بقول ، أو فعل . قال ابن عيينة لا تكلّفوهنّ محبتكم ، فإنّ القلب ليس بأيديهن ، ثم قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً متعاليا عن أن يكلّف العباد ما لا يطيقونه ، فلذلك لا تكلفوهنّ محبتكم ، فإنهن لا يطقن ذلك « 7 » . وقيل : إنّه مع علوّه ، وكبريائه لا يؤاخذ العاصي إذا تاب ، فأنتم أولى إذا تابت المرأة من نشوزها بأن تقبلوا توبتها ، وقيل : إنّهنّ إن ضعفن عن دفع ظلمكم « 8 » فاللّه سبحانه كبير عليّ [ قادر ] « 9 » قاهر ينتصف لهنّ منكم . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 35 ] وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ( 35 ) لما ذكر الضرب ذكر هذه المحاكمة ؛ لأنّ بها يتبيّن المظلوم من الظّالم .
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : بعضهم . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في أ : أنهما . ( 6 ) في ب : قدمت . ( 7 ) في ب : فإنكم لا تطيقون ذلك . ( 8 ) في أ : تكلفكم . ( 9 ) سقط في أ .