عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
365
اللباب في علوم الكتاب
تخلفهن عن المضاجعة « 1 » معكم ، وفيه نظر لا يخفى . وكلام الوحدي يفهم أنّه يجوز تعلّقه ب نُشُوزَهُنَّ ، فإنه « 2 » قال - بعدما حكى عن ابن عبّاس كلاما - : والمعنى على هذا : « واللاتي تخافون نشوزهن في المضاجع » ، والكلام الذي حكاه عن ابن عباس هو قوله : هذا كلّه في المضجع ، إذا هي عصت أن تضطجع معه ، ولكن لا يجوز ذلك ؛ لئلّا يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبيّ . وقدّر بعضهم معطوفا بعد قوله : « وَاللَّاتِي تَخافُونَ » ، أي : واللاتي تخافون نشوزهن ، ونشزن ، كأنّه يريد أنّه لا يجوز الإقدام على الوعظ ، وما بعده بمجرّد الخوف . وقيل : لا حاجة إلى ذلك ؛ لأنّ الخوف بمعنى اليقين [ قال تعالى فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً [ البقرة : 182 ] ، قال ابن عباس : تخافون بمعنى تتيقّنون ] « 3 » ، وقيل : غلبة الظنّ في ذلك كافية . قوله : وَاضْرِبُوهُنَّ يعني : أنّهنّ [ إن ] « 4 » لم ينزعن مع الهجران فاضربوهنّ ، يعني ضربا غير مبرّح ، ولا شائن . قال عطاء : « [ هو ] « 5 » ضرب بالسّواك » . وقال عليه السّلام في حقّ المرأة : « أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت « 6 » ، ولا تضرب الوجه ، ولا تهجر إلّا في البيت » « 7 » . قال الشافعيّ : يكون دون الأربعين . وقال بعضهم : لا يبلغ به عشرين ، لأنّه حدّ كامل في حقّ العبد ، ويكون بحيث لا يفضي إلى الهلاك ، ويكون مفرقا « 8 » على بدنها ، ولا تجوز الموالاة « 9 » في موضع واحد ، ويتقى الوجه . قال بعض العلماء : يكون الضّرب بمنديل ملفوف ، أو بيده ، ولا يضربها بالسّياط ، ولا بالعصا ، وبالجملة فالتّخفيف مراعى في هذا الباب . قال الشّافعيّ : « الضّرب مباح وتركه أفضل » .
--> ( 1 ) في ب : المضاجع . ( 2 ) في ب : لأنه . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في أ : إذا ليست . ( 7 ) أخرجه أحمد ( 4 / 446 - 447 ) والطبري في « تفسيره » ( 8 / 309 ) عن حكيم بن معاوية عن أبيه . ( 8 ) في أ : مقرونا . ( 9 ) في ب : يوالي .