عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

362

اللباب في علوم الكتاب

عود الضّمير مفردا على جمع الإناث ؛ لأنّهنّ في معنى الجنس كأنه قيل : « فمن صلح » فعاد الضّمير مفردا بهذا الاعتبار ، وردّ هذا الوجه بعدم مطابقة الضّمير لما يعود عليه « 1 » وهذا جوابه ، وجعله ابن جنّي مثل قول الشّاعر : [ المتقارب ] 1792 - . . . * فإنّ الحوادث أودى بها « 2 » أي : أو دين ، وينبغي أن يقال : الأصل بما حفظت اللّه ، والحوادث أودت ، لأنّها يجوز أن يعود الضّمير على [ جمع ] « 3 » الإناث كعوده على الواحدة منهنّ ، تقول : النّساء قامت ، إلّا أنّه شذّ حذف تاء التّأنيث من الفعل المسند إلى ضمير المؤنّث . وقرأ عبد اللّه بن مسعود « 4 » - وهي في مصحفه كذلك - « فالصوالح قوانت حوافظ » بالتكسير . قال ابن جني « 5 » : وهي أشبه بالمعنى لإعطائها الكثرة ، وهي المقصودة هنا ، يعني : أن « فواعل » من جموع الكثرة ، وجمع التّصحيح جمع قلّة ، ما لم تقترن بالألف واللّام . وظاهر عبارة أبي البقاء « 6 » أنه للقلّة ، وإن اقترن ب « أل » فإنّه قال : وجمع التّصحيح لا يدلّ على الكثرة بوضعه ، وقد استعمل فيها كقوله تعالى : وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ [ سبأ : 37 ] . وفيما قاله [ أبو الفتح ] « 7 » وأبو البقاء نظر ، فإنّ « الصّالحات » في القراءة المشهورة معرّفة بأل ، وقد تقدّم أنّه تكون للعموم ، إلّا أنّ العموم المفيد للكثرة ، ليس من صيغة الجمع ، بل من « أل » ، وإذا ثبت أن « الصّالحات » جمع كثرة ، لزم أن يكون « قانتات » و « حافظات » للكثرة ؛ لأنّه خبر عن الجميع ، فيفيد الكثرة ، ألا ترى أنّك إذا قلت : الرّجال قائمون ، لزم أن يكون كلّ واحد من الرّجال قائما ، ولا يجوز أن يكون بعضهم قاعدا ، فإذا القراءة الشّهيرة وافية بالمعنى [ المقصود ] « 8 » . فصل [ في أن لفظ القنوت يفيد الطاعة ] فصل قال الواحديّ « 9 » : لفظ القنوت يفيد : الطّاعة ، وهو عامّ في طاعة اللّه ، وطاعة

--> ( 1 ) في ب : إليه . ( 2 ) تقدم . وثبت في ب هكذا : فإن الحوادث أودى بها * وغيرنها بعد أصحابها ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) انظر : المحرر الوجيز 2 / 47 ، والبحر المحيط 3 / 250 ، والدر المصون 2 / 358 . ( 5 ) ينظر : المحتسب 1 / 187 . ( 6 ) ينظر : الإملاء 1 / 178 . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) سقط في ب . ( 9 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 72 .