عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

361

اللباب في علوم الكتاب

نفقتها ، لم يكن قوّاما عليها [ وإذا لم يكن قوّاما ] كان لها فسخ العقد ؛ لزوال المقصود الّذي شرع لأجله النّكاح ، فدلّ ذلك على ثبوت فسخ النّكاح عند الإعسار بالنّفقة ، والكسوة ، وهذا مذهب مالك والشّافعيّ ، وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يفسخ لقوله تعالى : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [ البقرة : 280 ] . قوله : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ [ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ ] « 1 » « الصّالحات » مبتدأ ، وما يعده خبران له ، و « للغيب » متعلّق ب « حافظات » و « أل » في « الغيب » عوض من الضّمير عند الكوفيّين كقوله : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [ مريم : 4 ] ، أي : رأسي وقوله : [ البسيط ] 1791 ب - لمياء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللّثات وفي أنيابها شنب « 2 » أي : لثاتها . والجمهور على رفع الجلالة من حَفِظَ اللَّهُ وفي « ما » على هذه القراءة ثلاثة أوجه : أحدها : أنّها مصدريّة ، والمعنى : بحفظ اللّه إيّاهنّ أي : بتوفيقه لهن ، أو بالوصيّة منه تعالى عليهنّ . والثاني : أن تكون بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، أي : بالّذي حفظه اللّه لهنّ من مهور أزواجهنّ ، والنّفقة « 3 » عليهن ، قاله الزّجّاج . والثّالث : أن تكون « ما » نكرة موصوفة ، والعائد محذوف أيضا ، كما تقرّر في الموصولة ، بمعنى الّذي . وقرأ أبو جعفر « 4 » بنصب الجلالة . وفي « ما » ثلاثة أوجه أيضا : أحدها : أنّها بمعنى الّذي . والثّاني : [ أنها ] « 5 » نكرة موصوفة ، وفي حَفِظَ ضمير يعود على [ « ما » ] « 6 » أي : بما حفظ من البرّ والطّاعة ، ولا بدّ من حذف مضاف تقديره : بما حفظ دين اللّه ، أو أمر اللّه ؛ لأنّ الذّات المقدّسة لا يحفظها أحد . والثّالث : أن تكون « ما » مصدريّة ، والمعنى : بما حفظن اللّه في امتثال أمره ، وساغ

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) تقدم برقم 75 . ( 3 ) في ب : والشفقة . ( 4 ) انظر : إتحاف 1 / 510 ، وشرح الطيبة 4 / 205 ، والمحرر الوجيز 2 / 47 ، والبحر المحيط 3 / 250 ، والدر المصون 2 / 358 . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في ب .