عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

360

اللباب في علوم الكتاب

قوله : عَلَى النِّساءِ متعلق ب قَوَّامُونَ وكذا « بما » والباء للسّببيّة ، ويجوز أن تكون للحال ، فتتعلّق بمحذوف ؛ لأنّها حال من الضّمير في قَوَّامُونَ تقديره : مستحقّين بتفضيل اللّه إيّاهم ، و « ما » مصدريّة ، وقيل : بمعنى الّذي ، وهو ضعيف لحذف العائد من غير مسوّغ . والبعض الأوّل المراد به الرّجال ، والبعض الثّاني : النساء ، وعدل عن الضّميرين فلم يقل : بما فضّلهم اللّه عليهنّ ، للإبهام الذي في بعض . فصل في دلالة الآية على تأديب النساء دلّت الآية على تأديب الرّجال نساءهم ، فإذا حفظن حقوق الرّجال ، فلا ينبغي أن يسيء الرّجل عشرتها . فصل [ في فضل الرجال على النساء ] فصل اعلم أنّ فضل الرّجال على النّساء من وجوه كثيرة ؛ بعضها صفات حقيقيّة ، وبعضها أحكام شرعيّة ، فالصّفات الحقيقيّة [ أن ] « 1 » عقول الرّجال وعلومهم أكثر ، وقدرتهم على الأعمال الشّاقّة أكمل ، وفيهم كذلك من العقل والقوّة والكتابة في الغالب والفروسيّة ، والرّمي ، وفيهم العلماء ، والإمامة الكبرى [ والصغرى ] « 2 » ، والجهاد والأذان ، والخطبة ، والجمعة ، والاعتكاف ، والشّهادة على « 3 » الحدود والقصاص ، وفي الأنكحة عند بعضهم ، وزيادة نصيب الميراث ، والتّعصيب ، وتحمل الدّية في قتل الخطأ ، وفي القسامة ، وفي ولاية النّكاح ، والطّلاق ، والرّجعة ، وعدد الأزواج ، وإليهم الانتساب . وأمّا الصّفات الشّرعيّة فقوله تعالى : وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ والمراد : عطية المهر ، والنّفقة عليها ، وكلّ ذلك يدلّ على فضل الرّجال على النّساء . قوله تعالى : وَبِما أَنْفَقُوا يتعلّق بما تعلّق به الأوّل ، و « ما » يجوز أن تكون بمعنى « الّذي » من غير ضعف ؛ لأنّ للحذف مسوّغا ، أي : « وبما أنفقوه من أموالهم » . مِنْ أَمْوالِهِمْ متعلّق ب أَنْفَقُوا ، أو بمحذوف على أنّه حال من الضّمير المحذوف . فصل قال القرطبيّ « 4 » : قوله : وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ يدلّ على أنّه متى عجز عن

--> - وله طريق آخر ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 71 ) وعزاه لابن أبي حاتم من طريق أشعث بن عبد الملك عن الحسن . ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : في . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 111 .