عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

359

اللباب في علوم الكتاب

وفقره ؛ لأنه كان مالا لا وارث له ، فسبيله أن يصرف إلى الفقراء . ثم قال تعالى [ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [ النساء : 48 ] ثم قال ] « 1 » إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ، وهذه كلمة وعد للمطيعين ، ووعيد للعصاة ، والشّهيد الشّاهد ، والمراد إمّا « 2 » علمه تعالى بجميع المعلومات ، فيكون المراد بالشّهيد العالم ، وإمّا شهادته على الخلق يوم القيامة ، فالمراد بالشّهيد المخبر . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 34 ] الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 ) وجه النّظم : أنّ النّساء لمّا تكلّمن في تفضيل [ اللّه ] الرّجال « 3 » عليهن في الميراث ؛ بيّن في هذه الآية أنّه إنّما فضّل الرّجال على النّساء في الميراث ؛ لأنّ الرّجال قوّامون على النساء « 4 » ؛ فهم وإن اشتركوا في استمتاع كلّ واحد منهم بالآخر ، فاللّه أمر الرّجال بالقيام عليهنّ والنفقة ، ودفع المهر إليهنّ . والقوّام ، والقيّم « 5 » بمعنى واحد ، والقوام أبلغ ، وهو القيم « 6 » بالمصالح ، والتّدبير ، والتّأديب ، والاهتمام بالحفظ . قال مقاتل : « نزلت في سعد بن الرّبيع ، وكان من النقباء وفي امرأته حبيبة بنت [ زيد ابن خارجة بن أبي زهير ] . وقال ابن عبّاس ، والكلبيّ : « امرأته عميرة بنت محمد بن مسلمة ، وذلك أنّها نشزت عليه ، فلطمها ، فانطلق أبوها معها إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أفرشته كريمتي فلطمها ، وإنّ أثر اللّطمة باق في وجهها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اقتصّي منه ثم قال : اصبري حتى أنظر ، فنزلت هذه الآية ، فقال النبي عليه السلام : أردنا أمرا ، وأراد اللّه أمرا ، والّذي أراد اللّه خير ، ورفع القصاص » « 7 » .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : ما . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : عليهن . ( 5 ) في ب : القويم . ( 6 ) في أ : القيام . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 291 ) عن الحسن وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 270 - 271 ) من طريق جرير بن حازم عن الحسن وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه . وأخرجه الطبري ( 8 / 291 ) من طريق قتادة عن الحسن وزاد السيوطي نسبته في « الدر المنثور » ( 2 / 270 ) لعبد بن حميد . -