عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

357

اللباب في علوم الكتاب

الرّابع : أنّه منصوب عطفا على « موالي » . قال أبو البقاء « 1 » : [ أي : ] « 2 » « وجعلنا الذين عاقدت ورّاثا ؛ وكان ذلك ونسخ » ، وردّ عليه أبو حيّان « 3 » بفساد العطف ، قال : فإن جعل من عطف الجمل ، وحذف المفعول الثّاني لدلالة المعنى عليه أمكن ذلك أي : جعلنا ورّاثا لكلّ شيء من المال ، أو لكلّ إنسان ، وجعلنا الذين عاقدت أيمانكم وراثا وفيه بعد ذلك تكلّف . انتهى . وقرأ عاصم وحمزة والكسائيّ « 4 » : « عقدت » والباقون : « عاقدت » بألف وروي عن حمزة التّشديد في « عقدت » ، والمفاعلة هنا ظاهرة ؛ لأنّ المراد المخالفة . والمفعول محذوف على كلّ من القراءات ، أي : عاقدتهم أو عقدت حلفهم ، ونسبة المعاقدة ، أو العقد إلى الأيمان مجاز ، سواء أريد بالأيمان الجارحة ، أم القسم . وقيل : ثمّ مضاف محذوف ، أي : عقدت ذوو أيمانكم . فصل في : « معنى المعاقدة والأيمان » المعاقدة المحالفة ، والأيمان جمع يمين من اليد والقسم ، وذلك أنّهم كانوا عند المحالفة يأخذ بعضهم يد بعض ، على الوفاء [ والتمسك ] « 5 » بالعهد . فصل الخلاف في نسخ الآية قال بعضهم : إنّ هذه الآية منسوخة ، واستدلّوا على ذلك « 6 » بوجوه : أحدها « 7 » : أنّ الرّجل كان في الجاهليّة يعاقد غيره ، فيقول : « دمي دمك وسلمي سلمك ، وحربي حربك ، وترثني « 8 » وأرثك ، وتعقل عنّي ، وأعقل عنك » ، فيكون لهذا الحليف السّدس [ من ] « 9 » الميراث ، فذلك قوله : « فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ » ، فنسخ ذلك بقوله : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [ الأنفال : 75 ] ، وبقوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [ النساء : 11 ] . وثانيها : أنّ الرّجل كان يتّخذ أجنبيا فيجعله « 10 » ابنا له ، وهم المسمّون بالأدعياء في قوله تعالى : أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ، وكانوا يتوارثون بذلك ، ثم نسخ .

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 178 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 248 . ( 4 ) انظر : السبعة 233 ، والحجة 2 / 156 ، وحجة القراءات 201 ، والعنوان 84 ، وإعراب القراءات 1 / 133 ، وشرح الطيبة 4 / 204 ، وشرح شعلة 339 ، وإتحاف 1 / 510 . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في أ : واستدل . ( 7 ) في أ : أولها . ( 8 ) في أ : وارثني . ( 9 ) سقط في ب . ( 10 ) في أ : خليا .