عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

352

اللباب في علوم الكتاب

قال بعض العلماء : « النّهي [ عن ] « 1 » التّمنّي المذكور في هذه الآية ، هو ما لا يجوز تمنّيه من عرض الدّنيا ، وأشباهها ، وأما التّمني في الأعمال الصّالحة ، فحسن قال عليه السّلام : « اللّهمّ وددت أنّي أحيى ، ثمّ أقتل [ ثم أحيى ثم أقتل » « 2 » ] « 3 » ، وذلك يدلّ على فضل الشّهادة على سائر أعمال البرّ ؛ لأنّه - عليه السلام - تمنّاها دون غيرها فرزقه اللّه إيّاها لقوله عليه السلام : « ما زالت أكلة خيبر تعاودني [ كل عام ، حتى كان هذا ] أوان انقطاع أبهري » « 4 » . وفي الصّحيح : « إنّ الشّهيد يقال له : تمنّ ، فيقول : أتمنّى أن أرجع إلى الدّنيا ، فأقتل في سبيلك مرّة أخرى » « 5 » وكان عليه السّلام يتمنى إيمان أبي طالب وأبي لهب ، وصناديد قريش ، مع علمه بأنّه لا يكون . قوله : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ قيل : من الجهاد . وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ، أي : من طاعة أزواجهن [ وحفظ فروجهنّ ] « 6 » . وقيل : ما قدر لهن من الميراث ، يجب أن يرضوا به ، ويتركوا الاعتراض « 7 » نهى اللّه - عزّ وجلّ - عن التّمنّي على هذا الوجه لما فيه من دواعي الحسد ، ولأنّ اللّه - عزّ وجلّ - أعلم بمصالحهم منهم ؛ فوضع القسمة بينهم متفاوتة على حسب ما علم من مصالحهم ويكون الاكتساب بمعنى : الإصابة . وقيل : ما يستحقّوه من الثّواب في الآخرة . وقيل : [ المراد ] « 8 » الكلّ ؛ لأنّ اللّفظة محتملة ولا منافاة . فصل : إثبات الهمزة في الأمر من السؤال الجمهور على إثبات الهمزة في الأمر من السّؤال الموجه نحو المخاطب ، إذا تقدّمه واو ، أو فاء نحو : فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ [ يونس : 94 ] ، وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [ النساء : 32 ] ، وابن كثير ، والكسائي بنقل حركة الهمزة إلى السّين تخفيفا لكثرة استعماله . فإن « 9 » لم تتقدّمه واو ، ولا فاء ، فالكلّ على النقل نحو : سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ [ البقرة : 211 ] ، وإن كان لغائب ، فالكلّ على الهمز نحو : وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا [ الممتحنة : 10 ] .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ذكره بهذا اللفظ المتقي الهندي في « كنز العمال » رقم ( 32189 ) وعزاه لابن السني وأبي نعيم كلاهما في « الطب » عن أبي هريرة . ( 5 ) الحديث ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 5 / 163 ) . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) في أ : لأغراض . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) في أ : فإذا .