عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

349

اللباب في علوم الكتاب

رمضان إلى رمضان ، لقوله عليه السلام : « [ الصّلوات ] « 1 » الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفّرات لّما بينهنّ إذا اجتنبت الكبائر » « 2 » . وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً أي حسنا وهو الجنة . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 32 ] وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) في كيفية النظم وجهان : أحدهما : قال القفّال : « لما نهاهم في الآية المتقدّمة عن أكل الأموال بالباطل ، وعن قتل النّفوس ، أمرهم في هذه الآية بما سهّل عليهم ترك هذه المنهيّات ، وهو أن يرضى كلّ واحد بما قسم اللّه ، فإنّه إذا لم يرض ، وقع في الحسد ، وإذا وقع في الحسد وقع لا محالة في أخذ الأموال بالباطل ، وفي قتل النّفوس » . الثّاني : أنّ أخذ الأموال بالباطل ، وقتل النّفوس من أعمال الجوارح ، فأمر أوّلا بتركها ليصير الظّاهر طاهرا عن الأفعال القبيحة ، ثمّ أمره بعدها بترك التّعرّض لنفوس النّاس ، وأموالهم بالقلب على سبيل الحسد ، ليصير الباطن أيضا طاهرا عن الأخلاق الذّميمة . فصل في سبب نزول الآية قال مجاهد : « قالت أمّ سلمة : يا رسول اللّه ، إنّ الرّجال يغزون ولا نغزو ، ولهم ضعف ما لنا من الميراث ، فلو كنّا رجالا غزونا كما غزوا ، وأخذنا من الميراث مثلما أخذوا ؟ فنزلت هذه الآية » « 3 » .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) أخرجه مسلم كتاب الطهارة ( 14 ، 15 ، 16 ) والترمذي ( 214 ) وأحمد ( 2 / 359 ، 400 ، 414 ) والبيهقي ( 2 / 466 ) وابن خزيمة في « صحيحه » ( 314 ، 1814 ) عن أبي هريرة . وقال الترمذي : حديث أبي هريرة حسن صحيح . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 88 ) والحاكم ( 2 / 305 - 306 ) وأحمد ( 6 / 322 ) والطبري في « تفسيره » ( 8 / 262 ) والواحدي في أسباب النزول » ص ( 110 ) عن مجاهد عن أم سلمة . وأعله الترمذي فقال : هذا حديث مرسل ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلا : أن أم سلمة قالت كذا . . . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهد من أم سلمة ووافقه الذهبي على تصحيحه . والخبر ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 266 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وعبد بن حميد وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم . وذكره أبو الليث السمرقندي في بحر العلوم » ( 1 / 350 ) .