عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
346
اللباب في علوم الكتاب
وإما أن تستدلوا به من حيث أنّ المعلق على الشيء بكلمة « إن » عدم عند عدم ذلك ، فهذا أيضا ضعيف لقوله تعالى : وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [ النحل : 114 ] والشكر واجب مطلقا ولقوله تعالى فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ [ البقرة : 283 ] وأداء الأمانة واجب مطلقا ولقوله تعالى : فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ يجوز شهادتهم مع وجود الرّجال وقوله : وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ [ البقرة : 283 ] ، وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [ النور : 33 ] ، وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] . وقوله أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ [ النساء : 101 ] . فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ [ النساء : 11 ] إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما [ النساء : 35 ] ، وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ [ النساء : 130 ] . وهذا كلّه يدلّ على العدم بهذا الكلام ، والعجب أنّ القاضي عبد الجبّار لا يرى أنّ المعلّق على الشّيء بكلمة « إن » عدم عنه العدم ، واستحسن في التّفسير « 1 » استدلاله على الكفر بهذه الآية . الجواب الثّاني : قال أبو مسلم « 2 » : جاءت هذه الآية عقيب نكاح المحرّمات ، وعضل النّساء ، وأخذ أموال اليتامى [ وأكل المال بالباطل و ] « 3 » غير ذلك فالمراد إن تجتنبوا هذه الكبائر التي نهيناكم عنها ، كفرنا عنكم سيّئاتكم [ أي : ما سلف ] « 4 » من ارتكابها وإذا احتمل هذا ؛ لم يتعيّن ما ذكره المعتزلة ، واعترضه القاضي « 5 » بوجهين : أحدهما : أنّ الآية عامّة ، فلا تخصيص بذلك . الثّاني : أن اجتنابهم إمّا أن يكون مع التّوبة ، والتّوبة قد أزالت العقاب أو بدونها ، فمن أين أنّ اجتناب هذه الكبائر ، توجب تكفير تلك السّيّئات . والجواب عن الأوّل : أنّا لا ندفع القطع بذلك ، بل نقول : هو يحتمل ، فلا يتعيّن ما ذكرتموه . وعن الثّاني : أنّ ما ذكروه لا يقدح في الاحتمال المذكور [ هنا ] ( 6 ) . الجواب الثّاني : أنّ المعاصي ، قد تكون كبيرة بالنّسبة إلى شيء ، صغيرة بالنسبة إلى شيء آخر ، وكذلك العكس ، فليس ثمّة ما يكون كبيرة مطلقا ، إلا الكفر ، وأنواعه
--> ( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 63 . ( 2 ) ينظر : السابق . ( 3 ) ، ( 4 ) سقط في أ . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 63 . ( 5 ) سقط في ب .