عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
339
اللباب في علوم الكتاب
منهما صاحبه متبايعا على ذلك ، فقد وجب البيع ، واعلم : أنه كما يحل المستفاد من التجارة ، فقد يحل أيضا المال المستفاد من الهبة ، والوصية والإرث ، والصدقة ، والمهر ، وأروش الجنايات ، فإن أسباب المال كثيرة سوى التجارة . فإن قلنا : الاستثناء منقطع ، فلا إشكال ؛ لأنه تعالى ذكر هاهنا شيئا واحدا ، من أسباب الملك ، ولم يذكر غيره بنفي ، ولا إثبات . وإن قلنا : الاستثناء متصل كان ذلك حكما بأن غير التجارة لا يفيد الحل ، وعلى هذا لا بد من النسخ ، والتخصيص . فصل [ في أن النهي في المعاملات يقتضي البطلان ] فصل ذهب بعض العلماء إلى أن النهي في المعاملات يقتضي البطلان ، وقال أبو حنيفة : لا يدل عليه واحتج الأولون بوجوه : أحدها : أن جميع الأموال مملوكة لله تعالى ، فإذا أذن لبعض عبيده في بعض التصرفات ، كان ذلك جاريا مجرى ما إذا وكل الإنسان وكيلا في بعض التصرفات ، ثم إن الوكيل تصرف على خلاف قول الموكل ، فذلك غير منعقد ، فإذا كان التصرف الواقع على خلاف قول المالك المجازي لا ينعقد ، فالتصرف الواقع على خلاف قول المالك الحقيقي غير منعقد بطريق الأولى . وثانيها : أن التصرفات الفاسدة ؛ إما أن تكون مستلزمة لدخول المحرم المنهي عنه في الوجود أو لا ، فإن كان الأول وجب القول ببطلانها قياسا على التصرفات « 1 » الفاسدة ، والجامع السعي في ألا يدخل منشأ النهي في الوجود ، وإن كان الثاني ؛ وجب القول بصحتها قياسا على التصرفات الصحيحة ، والجامع كونها تصرفات خالية عن المفسدة ، فثبت أنه لا بد من وقوع التصرف على هذين الوجهين ، فأما القول بتصرف لا يكون صحيحا ، ولا باطلا ، فهو محال . وثالثها : أن قوله : « لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين » « 2 » كقوله : « لا تبيعوا الحر بالعبد » فكما أن هذا نهي في اللفظ ، لكنه نسخ للشرعية [ فكذا الأول ، وإذا كان نسخا للشرعية ] « 3 » ، بطل كونه مفيدا للحكم .
--> - في « شرح معاني الآثار » ( 2 / 202 ) والبيهقي ( 5 / 269 ) والطيالسي ( 1339 ) وأحمد ( 3 / 402 ، 403 ، 434 ) كلهم من حديث حكيم بن حزام مرفوعا . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . ( 1 ) في أ : التصرف . ( 2 ) أخرجه مسلم كتاب المساقاة ب 14 رقم ( 78 ) وأحمد ( 2 / 109 ) والبيهقي ( 5 / 278 ) والشافعي في « مسنده » ( 181 ) وابن عبد البر في « التمهيد » ( 2 / 245 ) . ( 3 ) سقط في ب .