عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

331

اللباب في علوم الكتاب

النحويون « 1 » بعد لام إلّا وتلك اللام للتعليل ، أو للجحود . وقال بعضهم : اللام « لام » العاقبة كهي في قوله تعالى لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا [ وَحَزَناً ] « 2 » [ القصص : 8 ] ولم يذكر مفعول التبيين ، بل حذفه للعلم به فقدّره بعضهم : ليبيّن لكم ما يقرّ ربّكم ، ومنه قول بعضهم إنّ الصبر عن نكاح الإماء خير . فالأوّل قاله عطاء . والثّاني قاله الكلبيّ . وبعضهم : ما فصّل من الشّرائع ، وبعضهم أمر دينكم ، وهي متقاربة ، ويجوز في الآية وجه آخر [ حسن ] « 3 » ؛ وهو أن تكون المسألة من باب الإعمال تنازع : « يبيّن » و « يهدي » في « سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » ؛ لأنّ كلّا منهما يطلبه من جهة المعنى ، وتكون المسألة من إعمال الثّاني ، وحذف الضّمير من الأوّل تقديره : ليبينها لكم ويهديكم سنن الّذين من قبلكم . والسّنّة : الطّريقة ؛ لأنّ المفسّرين نقلوا أن كلّ ما « 4 » بيّن لنا تحريمه وتحليله من النّساء في الآيات المتقدمة فقد كان الحكم كذلك أيضا في الأمم السّالفة ، أو أنه بين لكم المصالح ؛ لأنّ الشّرائع ، وإن كانت مختلفة في نفسها إلا أنّها متّفقة في المصلحة . فصل [ في معنى « ليبين لكم ويهديكم » ] فصل قال بعض المفسّرين « 5 » لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ معناهما واحد وقال آخرون هذا ضعيف . والحقّ أنّ قوله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ أي : يميّز الحلال من الحرام ، والحسن من القبيح . وقوله تعالى : وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي : أن الذي بيّن تحريمه ، وتحليله لنا في الآيات المتقدّمة وقد كان كذلك في شرائع [ الإسلام ] « 6 » من قبلنا ، أو يكون المراد منه وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ في ] « 7 » بيان « 8 » ما لكم فيه من المصلحة [ فإنّ الشّرائع ، وإن اختلفت في نفسها إلّا أنّها متفقة في المصالح ] « 9 » . قوله وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ قال القاضي « 10 » : معناه أنّه تعالى كما أراد منّا نفس الطّاعة ، فلا جرم بيّنها وأزال الشّبهة عنها وإذا وقع التّقصير والتّفريط منّا ؛ فيريد أن يتوب علينا ؛ لأنّ المكلف قد يطيع فيستحقّ الثّواب ، وقد يعصي فيحتاج إلى التلافي في التّوبة وفي

--> ( 1 ) في ب : البصريون . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : كلما . ( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 54 . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) في أ : إتيان . ( 9 ) سقط في ب . ( 10 ) ينظر تفسير الرازي 10 / 54 .