عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
33
اللباب في علوم الكتاب
أحدهما : أن يكون هذا الجارّ خبرا مقدما والمبتدأ محذوف ، تقديره : لمن من اللّه على المؤمنين منّه ، أو بعثه إذ بعث فيهم ، فحذف لقيام الدّلالة . الثاني : أنه جعل المبتدأ نفس « إذ » بمعنى : وقت ، وخبرها الجارّ قبلها ، وتقديره : لمن من اللّه على المؤمنين وقت بعثه ، ونظره بقولهم : أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما . وهذان وجهان - في هذه القراءة - مما يدلان على رسوخ قدمه في هذا العلم . قال شهاب الدين : إلا أن أبا حيان قد ردّ عليه الوجه الثاني بأن « إذ » غير متصرفة ، لا تكون إلا ظرفا ، أو مضافا إليها اسم زمان ، أو مفعولة ب « اذكر » - على قول - ونقل قول أبي علي - فيها وفي « إذا » أنهما لم يردا في كلام العرب إلا ظرفين ، ولا يكونان فاعلين ، ولا مفعولين ، ولا مبتدأين . قال : ولا يحفظ من كلامهم : إذ قام زيد طويل - يريد : وقت قيامه طويل - وبأن تنظيره القراءة بقولهم : أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما ، خطأ ؛ من حيث إن المشبه مبتدأ ، والمشبه به ظرف في موضع الخبر - عند من يعرب هذا الإعراب - ومن حيث إنّ هذا الخبر - الذي قد أبرزه ظاهرا - واجب الحذف ؛ لسدّ الحال مسدّه « 1 » ، نص عليه النحويون الذين يعربونه هكذا ، فكيف يبرزه في اللفظ ؟
--> ( 1 ) يحذف الخبر وجوبا في أربعة مواضع : الأول : أن يكون خبرا لمبتدأ بعد لولا ، نحو : لولا زيد لأتيتك ، التقدير : لولا زيد موجود لأتيتك ، والحذف في مثل هذا واجب إلا قليلا ، وهذه هي طريقة لبعض النحويين ، والطريقة الثانية أن الحذف واجب دائما ، وأن ما ورد من ذلك بغير حذف في الظاهر مؤول ، والطريقة الثالثة أن الخبر إما أن يكون كونا مطلقا ، أو كونا مقيدا فإن كان الأول وجب الحذف ، وإن كان كونا مقيدا فإما أن يدل عليه دليل أو لا ، فإن لم يدل عليه دليل وجب ذكره ، وإن دل عليه دليل ، جاز إثباته وحذفه . الثاني : أن يكون المبتدأ نصا في اليمين ، نحو : « لعمرك لأفعلن » التقدير « لعمرك قسمي » فعمرك : مبتدأ ، وقسمي : خبر ، ولا يجوز التصريح به . فإن لم يكن المبتدأ نصا في اليمين لم يجب حذف الخبر ، نحو « عهد اللّه لأفعلنه » التقدير « عهد اللّه عليّ » فعهد اللّه : مبتدأ ، وعليّ : خبره ، لك إثباته وحذفه . الموضع الثالث : أن يقع بعد المبتدأ واو هي نص في المعية ، نحو « كل رجل وضيعته » فكل : مبتدأ ، وقوله « ضيعته » معطوف على كل ، والخبر محذوف والتقدير « كل رجل وضيعته مقترنان » ويقدر الخبر بعد واو المعية . فإن لم تكن الواو نصا في المعية لم يحذف الخبر وجوبا ، نحو « زيد وعمرو قائمان » . الموضع الرابع : أن يكون المبتدأ مصدرا ، وبعده حال سدت مسد الخبر ، وهي لا تصلح أن تكون خبرا ، فيحذف الخبر وجوبا ، لسد الحال مسده ، وذلك نحو « ضربي العبد مسيئا » فضربي : مبتدأ ، والعبد : معمول له ، و « مسيئا » : حال سدت مسد الخبر ، والخبر محذوف وجوبا ، والتقدير « ضربي العبد إذا كان مسيئا » إذا أردت الاستقبال وإن أردت المضي فالتقدير « ضربي العبد إذا كان مسيئا » فمسيئا : حال من الضمير المستتر في ( كان ) المفسر بالعبد . و « إذا كان » أو « إذ كان » ظرف زمان نائب عن الخبر . ابن عقيل 1 / 252 - 253 - 254 ارتشاف الضرب 2 / 30 - 31 البسيط في شرح الجمل 91 .