عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
327
اللباب في علوم الكتاب
جزءا من المضاف جاز ذلك فيه ، والنصف جزء فيجوز ذلك . فصل [ في أن في الآية إشكال ] فصل في الآية إشكال ، وهو أنّ المحصنات في قوله : فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ إمّا أن يكون المراد منه الحرائر المتزوّجات ، أو الحرائر الأبكار ، والسّبب في إطلاق اسم المحصنات عليهن حريتهن ، والأول مشكل ؛ لأن الواجب على الحرائر المتزوجات في الزّنا الرّجم ، فهذا يقتضي أن يجب في زنا الإماء نصف الرّجم وذلك باطل . والثّاني وهو أن يكون المراد الحرائر الأبكار ، فنصف ما عليهنّ خمسون جلدة وهذا القدر واجب في زنا الأمة ، سواء كانت محصنة أو لم تكن ، فحينئذ يكون هذا الحكم معلقا « 1 » بمجرّد صدور الزّنا عنهنّ ، وظاهر الآية يقتضي كونه معلقا « 2 » بمجموع الأمرين : الإحصان والزّنا ، لأنّ قوله فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ شرط بعد شرط . فيقتضي كون الحكم مشروطا بهما نصا . فالجواب أن يختار القسم الثّاني ، وقوله : فَإِذا أُحْصِنَّ ليس المراد منه جعل هذا الإحصان شرطا لأن يجب في زناها خمسون جلدة ، بل المعنى أنّ حدّ الزّنا يغلظ عند التّزوّج فهذه إذا زنت ، وقد تزوّجت فحدّها « 3 » خمسون جلدة ، لا يزيد عليه فبأن يكون قبل التزوّج هذا « 4 » القدر [ أيضا ] « 5 » أولى ، وهذا مما يجري [ فيه مجرى ] « 6 » المفهوم بالنّصّ لأنّه لما خفف الحدّ لمكان الرّق عند حصول ما يوجب التّغليظ فبأن يجب هذا القدر عندما لا يوجد المغلظ « 7 » أولى ، وذهب بعضهم إلى أنّه لا جلد على من لم يتزوّج من المماليك إذا زنا لقوله تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ وهذا مرويّ عن ابن عباس وبه قال طاووس . ومعنى الإحصان عند الآخرين الإسلام ، وإن كان المراد منه التزويج ، فليس المراد منه أنّ التزويج شرط لوجوب الحدّ عليه ، بل المراد منه التّنبيه على أنّ المملوك إذا « 8 » كان محصنا بالتّزويج ؛ فلا رجم عليه ، إنّما حده الجلد بخلاف الحر ، فحدّ الأمة ثابت بهذه الآية ، وبيان أنّه الجلد قوله عليه السلام « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ثمّ إن زنت فليجلدها ولا يثرب عليها ، ثمّ إن زنت الثّالثة ؛ فليبعها ولو بحبل من شعر » « 9 » .
--> ( 1 ) في أ : متعلقا . ( 2 ) في أ : معلقا . ( 3 ) في أ : فجلدها . ( 4 ) في ب : فهذا . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) في ب : التغليظ . ( 8 ) في ب : إن . ( 9 ) أخرجه البخاري ( 3 / 48 ) كتاب البيوع باب بيع العبد الزاني ( 2152 ) وفي كتاب البيوع أيضا باب بيع المدبر ( 2234 ) وفي العتق باب كراهية التطاول حديث ( 2555 ، 2556 ) ومسلم في الحدود رقم ( 30 ، 31 ) والترمذي ( 1433 ) وأبو داود ( 4470 ) وابن ماجة ( 2566 ) وأحمد ( 6 / 65 ) وابن أبي شيبة -