عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
322
اللباب في علوم الكتاب
وأنّ التقدير : ومن لم يستطع منكم [ طولا ] « 1 » أن ينكح المحصنات المؤمنات فلينكح بعضكم من بعض الفتيات ، فبعضكم فاعل ذلك [ الفعل ] « 2 » المقدّر ، فعلى هذا يكون قوله وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ معترضا بين ذلك الفعل المقدّر وفاعله ، ومثل هذا لا ينبغي أن يقال . فصل [ في المراد بقوله « فمن ما ملكت أيمانكم » ] فصل قال ابن عباس : يريد بقوله فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ أي : فليتزوّج جارية أخيه « 3 » ، فإنّ الإنسان لا يجوز له أن يتزوّج بجارية نفسه ، والفتيات المملوكات جمع فتاة تقول العرب للأمة : فتاة ، وللعبد : فتى ، قال عليه السلام : « لا يقولنّ أحدكم عبدي ، ولا أمتي ، ولكن ليقل فتاي وفتاتي » ويقال للجارية الحديثة : فتاة ، والغلام : فتى ، والأمة تسمى فتاة . قوله : « وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ » جملة من مبتدأ وخبر جيء بها بعد قوله مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ لتفيد أنّ الإيمان الظّاهر كاف في نكاح الأمة المؤمنة ظاهرا ولا يشترط في ذلك أن يعلم إيمانها علما يقينا ، فإنّ ذلك لا يطلع عليه إلا اللّه تعالى ، وفيه تأنيس أيضا بنكاح الإماء ، فإنّهم كانوا يفرون من ذلك . قال الزّجّاج : « المعنى : احملوا « 4 » فتياتكم على ظاهر الإيمان ، واللّه أعلم بالسّرائر » . قوله تعالى : بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ مبتدأ وخبر أيضا ، جيء بهذه الجملة أيضا تأنيسا بنكاح الأمة [ كما تقدّم ، والمعنى : أنّ بعضكم من جنس بعض في النّسب والدين ، فلا يدفع الحر عن نكاح الأمة ، عند الحاجة إليه ، وما أحسن قول أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه ] « 5 » : [ البسيط ] 1786 - والنّاس من جهة التّمثيل أكفاء * أبوهم آدم والأمّ حوّاء « 6 » والحكمة في ذكر هذه الكلمة أنّ العرب كانوا يتفاخرون « 7 » بالأنساب ، فأخبر تعالى أن ذلك لا يلتفت إليه ؛ لأنّ الإيمان أعظم الفضائل ، وإذا حصل الاشتراك « 8 » فيه فلا يلتفت إلى ما وراء ذلك .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 ( 186 ) عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 253 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في « سننه » . ( 4 ) في أ : اعملوا . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ينظر : ديوانه ( 7 ) ، الدر المصون 2 / 350 ، والبحر المحيط 3 / 232 ، والكشاف 1 / 500 . ( 7 ) في ب : يفتخرون . ( 8 ) في أ : الإشراك .