عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
319
اللباب في علوم الكتاب
فصل : [ تفسير المراد بالمحصنات ] والمراد بالمحصنات ههنا الحرائر [ لأنه تعالى أثبت نكاح الإماء عند تعذر نكاح المحصنات ، فلا بد أن يكون المراد بهن الحرائر ] « 1 » ؛ لأنه ذكرهن كالضّد للإماء ووجه تسميتهن بالمحصنات على قراءة من فتح الصّاد « 2 » أنّهن أحصن بحريتهن عن أحوال الإماء فإنّ الأمة تكون خراجة ممتهنة مبتذلة في الظّاهر ، والحرة مصونة عن هذه القضايا ، وأمّا على قراءة كسر « 3 » الصاد فالمعنى أنهن أحصن أنفسهن بحريتهنّ . فصل [ في شرط نكاح الأمة ] دلّت الآية على أنّه لا يجوز للحرّ نكاح الأمة إلّا بشرطين ؛ وهما ألّا يجد مهر حرة ، ولا ثمن أمة ، وأن يخاف العنت ، وهو قول جائز ، وبه قال طاوس وعمرو بن دينار ، وإليه ذهب مالك والشّافعيّ وأحمد ، وجوّز أصحاب الرّأي للحر نكاح الأمة . فإن قيل : أيّ تفاوت بين ثمن الأمة ، أو مهرها وبين نكاح الحرّة الفقيرة . فالجواب : أنّ العادة « 4 » كانت في الإماء « 5 » التخفيف لاشتغالهن « 6 » بخدمة السّيّد فظهر التّفاوت . فصل [ في حكم نكاح الأمة الكتابية ] دلّت الآية على أنّه لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابيّة لقوله : فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ولقوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ المائدة : 5 ] ولأن الأمة الكافرة ناقصة من وجهين : نقص الرّقّ ، ونقص الكفر ، والولد تابع للأمّ في الحرية والرق ، فيتعلّق الولد رقيقا على ملك الكافر وجوز أبو حنيفة ذلك لعموم قوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] وقوله : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [ النور : 32 ] وقوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ وقوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [ المائدة : 5 ] والمراد بهذا الإحصان العفّة . والجواب أنّ آيتنا خاصة ، والخاص مقدّم على العام ؛ ولأنها دخلها التخصيص فيما إذا كان تحته حرّة ، واتّفقوا على أنّه [ لا ] « 7 » يجوز وطؤها بملك اليمين . انتهى .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) وهي قراءة الجمهور في هذه الآية إلا ما كان من كسرها للكسائي في غير هذا الموضع . انظر : السبعة 230 ، والحجة 3 / 146 ، 147 ، وحجة القراءات 196 ، 197 ، والعنوان 84 ، وإعراب القراءات 1 / 131 ، وشرح شعلة 337 ، وشرح الطيبة 4 / 201 ، وإتحاف 1 / 508 . ( 3 ) ينظر : القراءة السابقة . ( 4 ) في أ : التفاوت . ( 5 ) في أ : الأمة . ( 6 ) في أ : لاستعمالهن . ( 7 ) سقط في ب .