عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
310
اللباب في علوم الكتاب
وذهب ابن عباس إلى أنّ الآية محكمة ، ويرخّص في نكاح [ المتعة ] « 1 » . روى أبو نضرة قال : سألت ابن عبّاس عن متعة النّساء فقال : أما تقرأ سورة النّساء : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ قلت : لا أقرؤها هكذا ، فقال ابن عبّاس : هكذا أنزل اللّه ثلاث مرات « 2 » ، وروي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لما قدم مكّة في عمرته تزين نساء أهل مكة فشكى أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم طول العزوبة فقال « استمتعوا من هذه النّساء » « 3 » وهذا القول مروي عن ابن عبّاس وعمران بن الحصين ، أمّا ابن عبّاس فعنه ثلاث روايات أحدها أنّها مباحة مطلقا ، وقال عمارة سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح قال : لا سفاح ولا نكاح ، قلت : فما هي قال : متعة كما قال اللّه تعالى قلت : هل لها عدّة ؟ قال : نعم حيضة ، قلت : هل يتوارثان ، قال : لا . الثانية أنّ النّاس لما ذكروا الأسفار في المتعة ، قال ابن عبّاس : قاتلهم اللّه ما أفتيت بإباحتها على الإطلاق ، لكني قلت إنّها تحلّ للمضطر كما تحلّ الميتة ، والدّم ، ولحم الخنزير له « 4 » . الثّالثة : أنّه أقرّ بأنّها صارت منسوخة . روى عطاء الخراسانيّ : عن ابن عبّاس في قوله تعالى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ قال صارت هذه الآية منسوخة بقوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ « 5 » [ الطلاق : 1 ] وروى أيضا أنّه قال عند موته : اللّهمّ إني أتوب إليك من قولي في المتعة والصرف « 6 » ، وأمّا عمران بن الحصين فإنّه قال نزلت هذه المتعة في كتاب اللّه ولم ينزل بعدها آية تنسخها ، وأمرنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتمتعنا بها ، ومات ولم ينهنا عنه ، ثمّ قال رجل برأيه ما شاء « 7 » ، وروى محمّد بن جرير الطبري في تفسيره عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - أنّه قال : لولا أنّ عمر نهى عن المتعة [ ما زنا إلا شقي . والجمهور على تحريم نكاح المتعة لما روى سالم بن عبد اللّه بن عمر أنّ عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - قال في خطبته ما بال رجال ينكحون هذه المتعة « 8 » ] « 9 » وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 305 ) والطبري في « تفسيره » ( 8 / 177 ) عن أبي نضرة قال : سألت ابن عباس . . . فذكره . وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي والخبر ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 250 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن الأنباري في « المصاحف » . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 1962 ) وأحمد ( 3 / 405 ) والبيهقي ( 7 / 203 ) والطبراني ( 7 / 126 ) وابن عبد البر في « التمهيد » ( 10 / 106 ) . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 41 . ( 5 ) ينظر : السابق . ( 6 ) ينظر : السابق . ( 7 ) في أ : عنها . ( 8 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 414 . ( 9 ) سقط في أ .