عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
299
اللباب في علوم الكتاب
ويكون بيعها طلاقا فيحل للمشتري وطؤها وهذا قول أبيّ بن كعب وابن مسعود ، وابن عبّاس ، وجابر ، وأنس - رضي اللّه عنهم - وقال علي ، وعمر ، وعبد الرحمن بن عوف : إنّ الأمة المزوجة إذا بيعت لا يقع عليها الطّلاق ، وعليه إجماع الفقهاء اليوم ؛ لأنّ عائشة - رضي اللّه عنها - لما اشترت بريرة وأعتقتها خيرها النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكانت متزوجة « 1 » فلو وقع الطلاق بالبيع لما كان في ذلك فائدة ، وحجة الأوّلين ما روي في قصة بريرة أنّه عليه الصلاة والسّلام قال : « بيع الأمة طلاقها » قالوا : فإذا ملكت الأمة حلّ وطؤها سواء ملكت بشراء ، أو هبة أو إرث ويدل على أنّ مجرّد السّبي يحلّ الأمة قول الفرزدق : [ الطويل ] 1782 - وذات حليل أنكحتها رماحنا * حلال لمن يبني بها لم تطلّق « 2 » يعني : أنّ مجرد سبائها أحلّها بعد الاستبراء ، وإن أريد به الإسلام ، أو العفّة فالمعنى : أنّ المسلمات العفيفات حرام كلهنّ ، [ يعني ] « 3 » : فلا يزنى بهن إلا ما ملك منهنّ بتزويج نكاح جديد بعد وقوع البينونة بينهن وبين أزواجهم أو ما ملكت يمين إن كانت المرأة مملوكة ، فيكون المراد بما ملكت أيمانكم « 4 » التّسلط عليهن ، وهو قدر مشترك ، وعلى هذه الأوجه الثّلاثة يكون الاستثناء متصلا ، وإذا أريد الحرائر ، فالمراد إلا بما ملكت [ أيمانكم ] « 5 » بملك اليمين ويدل عليه قوله بعد ذلك وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فكان المراد [ بالمحصنات هنا هو المراد ] « 6 » هناك ، وعلى هذا ففي قوله إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وجهان : الأوّل : أنّ المراد منه إلّا العقد الذي جعله اللّه تعالى ملكا لكم وهو الأربع . والثّاني : أنّ الحرائر محرمات عليكم إلا ما أثبت اللّه لكم ملكا عليهنّ بحضور الولي والشّهود والشّروط المعتبرة في النّكاح ، وعلى هذا [ فإنّ ] « 7 » الاستثناء منقطع . [ قوله مِنَ ] « 8 » النِّساءِ في محلّ نصب على الحال كنظيره المتقدّم . وقال مكّيّ : فائدة [ قوله ] مِنَ النِّساءِ أنّ المحصنات يقع على الأنفس فقوله : مِنَ النِّساءِ يرفع ذلك الاحتمال ، والدّليل على أنّه يراد ب « المحصنات » الأنفس قوله وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ . فلو أريد به النّساء خاصّة لما حدّ من قذف رجلا بنصّ القرآن ، وقد أجمعوا على أنّ حدّه بهذا النّص . انتهى . قال شهاب الدّين : وهذا كلام عجيب ؛ لأنّه بعد تسليم ما قاله في آية النّور كيف يتوهّم ذلك هنا أحد من النّاس .
--> ( 1 ) في أ : مزوجة . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : أيمانهن . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) سقط في أ .