عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
292
اللباب في علوم الكتاب
والثاني : أنّه حال من الضّمير المستكن في قوله : فِي حُجُورِكُمْ لأنه لما وقع صلة تحمّل ضميرا أي : اللاتي استقررن في حجوركم . فصل قوله : اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ صفة لنسائكم المجرور ب « من » اشترط في تحريم الرّبيبة أنّ يدخل بأمها ، ولا جائز أن تكون صفة ل « نسائكم » الأولى والثانية لوجهين : أحدهما : من جهة الصّناعة ، وهو أنّ نسائكم الأولى مجرورة بالإضافة ، والثّانية مجرورة بمن فقد احتمل العاملان ، وإذا اختلفا امتنع النعت لا تقول : رأيت زيدا ، ومررت بعمرو العاقلين ، على أن يكون العاقلين صفة لهما . والثّاني : من جهة المعنى ، وهو أن أم المرأة تحرم بمجرد العقد على البنت دخل بها أو لم يدخل بها عند الجمهور ، والرّبيبة لا تحرم إلا بالدّخول على أمّها ، وفي كلام الزمخشريّ ما يلزم منه أنّه يجوز أن يكون هذا الوصف راجعا إلى الأولى في المعنى ، فإنه قال : من نسائكم متعلق ب رَبائِبُكُمُ ومعناه : أنّ الرّبيبة من المرأة المدخول بها محرّمة على الرّجل حلال له إذا لم يدخل بها . فإن قلت : هل يصحّ أن يتعلّق بقوله وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ قلت : لا يخلو إمّا أن يتعلّق بهن ، وبالرّبائب فتكون حرمتهنّ ، وحرمة الرّبائب غير مبهمتين جميعا ، وإمّا أن يتعلّق بهنّ دون الرّبائب ، فتكون حرمتهنّ غير مبهمة وحرمة الرّبائب مبهمة ، فلا يجوز الأوّل ؛ لأن معنى « من » مع أحد المتعلّقين خلاف معناها مع الآخر ، ألا ترى أنّك إذا قلت : وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، فقد جعلت « من » لبيان النّساء ، وتمييزا للمدخول بهنّ [ من غير المدخول بهن ] « 1 » وإذا قلت : وربائبكم من نسائكم التي دخلتم بهن ، فإنّك جاعل « من » لابتداء الغاية ، كما تقول بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ من خديجة ] « 2 » ، وليس بصحيح أن يعنى بالكلمة الواحدة في خطاب واحد معنيين مختلفين ، ولا يجوز الثّاني ؛ لأن الذي يليه هو الذي يستوجب التعليق [ به ] « 3 » ، ما لم يعرض أمر لا يردّ إلّا أن تقول أعلّقه بالنّساء والرّبائب ، وأجعل « من » للاتصال كقوله تعالى الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ [ التوبة : 67 ] وقال : [ الوافر ] 1776 - . . . * فإني لست منك ولست مني « 4 » وقوله : « ما أنا من الدّد ولا الدّد منّي » « 5 » . وأمهات النّساء متصلات بالنّساء ؛ لأنّهنّ
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) أخرجه البيهقي ( 10 / 217 ) والطبراني ( 19 / 344 ) والعقيلي ( 4 / 427 ) وابن عدي ( 7 / 2698 ) عن انس بن مالك مرفوعا . -