عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
289
اللباب في علوم الكتاب
التّخليق « 1 » من مائه سببا للنّسب باطل ، طردا أو عكسا على قول أبي حنيفة ، وأمّا إذا قلنا : إنّ النّسب إنّما يثبت بحكم الشرع فههنا أجمع المسلمون أنّه لا نسب لولد الزّنى من الزّاني ، ولو انتسب إلى الزّاني لوجب على القاضي منعه من ذلك الانتساب ، فثبت أنّ انتسابها إليه غير ممكن ، لا على الحقيقة ، ولا على حكم الشرع . وثانيها : قوله عليه السّلام : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 2 » فحصر النسب في الفراش . وثالثها : أنّه لا ولاية له عليها ، ولا يرثها ولا ترثه ، ولا يجب لها عليه نفقة ولا حضانة ، ولا يحلّ له الخلوة بها ، ولمّا لم يثبت شيء من ذلك علمنا انتفاء النّسب بينهما ، وإذا انتفى النّسب بينهما حلّ التّزوّج بها . قوله وَأَخَواتُكُمْ ويدخل فيه الأخوات للأبوين والأب وللأم . قوله وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ . قال الواحديّ « 3 » : كلّ ذكر رجع نسبك إليه فأخته عمّتك ، وقد تكون العمة من جهة الأم ، وهي أخت أبي أمّك ، وكل أنثى رجع نسبك إليها بالولادة فأختها خالتك ، وقد تكون الخالة من جهة الأب ، وهي أخت أمّ أبيك ، فألف « خالة » و « خال » منقلبة عن واو بدليل جمعه على « أخوال » قال تعالى : وبنات أخواتكم « 4 » وقوله وبنات الأخ والأخت ، والقول فيهنّ كالقول في بنات الصلب . قال المفسّرون « 5 » كلّ امرأة حرم اللّه نكاحها ابتداء فهنّ المذكورات في الآية الأولى وكلّ امرأة كانت حلالا ثمّ طرأ تحريمها فهن اللاتي « 6 » ذكرن في باقي الآية . قوله وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ . قال الواحديّ « 7 » : سمّاهن أمهات لأجل الحرمة ، كما أنّه تعالى سمّى أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمهات المؤمنين [ في قوله : ] وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [ الأحزاب : 6 ] . قوله : مِنَ الرَّضاعَةِ في موضع نصب على الحال ، يتعلق بمحذوف تقديره : وأخواتكم كائنات من الرضاعة . وقرأ أبو حيوة « 8 » من الرّضاعة بكسر الرّاء .
--> ( 1 ) في أ : الخلق . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 24 . ( 4 ) في أ : وبيوت أخوالكم . ( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 25 . ( 6 ) في أ : اللواتي . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 25 . ( 8 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 32 ، والبحر المحيط 3 / 219 ، والدر المصون 2 / 342 .