عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

282

اللباب في علوم الكتاب

قال شهاب الدّين « 1 » : لا خلاف بين القولين في التّحقيق ؛ لأنّ من قال بنات جمع « بنة » ، بفتح الباء ، لا بدّ وأن يعتقد أنّ أصلها « بنوة » ، حذفت لامها وعوّض عنها تاء التأنيث ، والّذي قال : بنات جمع « بنوة » لفظ بالأصل فلا خلاف . واعلم أنّ تاء « بنت » و « أخت » تاء تعويض عن اللام المحذوفة ، كما تقدّم تقريره ، وليست للتّأنيث ؛ لوجهين : أحدهما : أنّ تاء التّأنيث يلزم فتح ما قبلها لفظا أو تقديرا : نحو : تمرة وفتاة ، وهذه ساكن ما قبلها . والثّاني : أنّ تاء التأنيث تبدل في الوقف هاء ، وهذه لا تبدل ، بل تقرّ على حالها . قال أبو البقاء « 2 » : « فإن قيل : لم ردّ المحذوف في « أخوات » ولم يردّ في « بنات » ؟ قيل : [ حمل ] « 3 » كلّ واحد من الجمعين على مذكّره ، فمذكر « بنات » لم يردّ إليه المحذوف بل قالوا فيه « بنون » ، ومذكر « أخوات » ردّ فيه محذوفه قالوا في جمع أخ : إخوة وإخوان » . قال شهاب الدّين « 4 » : وهذا الذي قاله ليس بشيء ؛ لأنّه أخذ جمع التّكسير وهو إخوة وإخوان مقابلا ل « أخوات » جمع التّصحيح ، فقال « 5 » : ردّ في أخوات كما ردّ في إخوة ، وهذا أيضا موجود في بنات ؛ لأنّ مذكّره في التّكسير ردّ إليه المحذوف قالوا : ابن وأبناء ، ولمّا جمعوا أخا جمع السّلامة قالوا فيه « أخون » بالحذف ، فردّوا في تكسير ابن وأخ محذوفهما ، ولم يردّوا في تصحيحهما ، [ فبان ] « 6 » فساد ما قال . فصل [ في أن اللّه تعالى نص على تحريم أربعة عشر صنفا من النسوان ] فصل اعلم أنّ اللّه تعالى نصّ على تحريم أربعة عشر صنفا من النّسوان ، سبعة من جهة النّسب ، وهنّ الأمّهات [ والبنات ، والأخوات ، والعمات ، والخالات ، وبنات الأخ وبنات الأخت ، وسبعة من غير النسب ، وهن الأمهات المرضعات ] « 7 » والأخوات من الرّضاعة وأمهات النّساء ، وبنات النّساء المدخول بأمّهاتهنّ ، وأزواج الأبناء ، وأزواج الآباء ، وقد ذكروا في الآية المتقدمة ، والجمع بين الأختين . فصل [ في أن هذه الآية مجملة ] فصل قال الكرخيّ « 8 » : هذه الآية مجملة ؛ لأنّه أضيف التّحريم فيها إلى الأمّهات

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 341 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 174 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 2 / 341 . ( 5 ) في ب : فقالوا . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 21 .