عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
279
اللباب في علوم الكتاب
فصل [ في أن يخلف الرجل على امرأة أبيه ] فصل قال القرطبيّ « 1 » ، وقد كان في العرب قبائل [ قد اعتادت ] « 2 » أن يخلف [ ابن ] « 3 » الرّجل على امرأة أبيه ، وكانت هذه السّيرة في الأنصار لازمة ، وكانت في قريش مباحة مع التّراضي ، ألا ترى أنّ عمرو بن أميّة خلف على امرأة أبيه بعد موته فولدت له مسافرا وأبا معيط ، وكان لها من أمية أبو العيص وغيره ؛ فكان بنو أمية إخوة [ مسافر وأبي معيط ] « 4 » وأعمامهما ، وأيضا صفوان بن أميّة تزوّج بعد أبيه امرأته ، فاختة بنت الأسود بن المطلب بن أسد ، وكان أميّة قتل عنها ومن ذلك منظور بن زبّان « 5 » خلف على مليكة بنت خارجة ، وكان تحت أبيه زبّان بن سيار ومن ذلك حصن بن أبي قيس تزوّج امرأة أبيه [ كبيشة ] « 6 » بنت معن ، والأسود بن خلف تزوّج امرأة أبيه . قوله : إِنَّهُ إن هذا الضمير يعود على النّكاح المفهوم من قوله : وَلا تَنْكِحُوا ويجوز أن يعود على الزّنا إذا أريد بقوله إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ من الزّنا و « كان » هنا تدلّ على الماضي فقط ؛ لأنّ معناها هنا : لم يزل « 7 » ، أي في حكم اللّه وعلمه موصوفا بهذا الوصف ، وهذا المعنى هو الذي حمل المبرد على قوله : « إنها زائدة » ، وردّ عليه [ أبو حيّان ] « 8 » بوجود الخبر والزّائدة لا خبر لها ، وكأنه يعني بزيادتها ما ذكرناه من قوله لا تدلّ على الماضي فقط ، فعبّر عن ذلك بالزّيادة . فصل [ في وصف هذا النكاح ] فصل وصف تعالى هذا النّكاح بأمور ثلاثة : الأوّل : أنّه فاحشة ، والفاحشة أقبح المعاصي ، وذلك أنّ زوجة [ الأب ] « 9 » تشبه الأمّ ، فكان مباشرتها من أفحش الفواحش لأنّ نكاح الأمّهات من أقبح الأشياء عند العرب قال أبو العبّاس « 10 » سألت ابن الأعرابي عن نكاح المقت فقال : هو أن يتزوج الرّجل امرأة أبيه إذا طلّقها أو مات عنها ويقال لهذا الرّجل : الضّيزن وقال ابن عرفة « 11 » : كانت العرب إذا تزوّج الرّجل امرأة أبيه فأولدها ، قيل للولد : المقتيّ . والثّاني : المقت هو بغض مقرون باستحقار ، فهو أخصّ منه ، وهو من اللّه تعالى في حقّ العبد يدلّ على غاية الخزي والخسار ، وكان لذلك أخص قبل النّهي منكرا في
--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 68 ، 69 . ( 2 ) بياض في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : معيط وأبو مسافر . ( 5 ) في ب : ريان . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) في ب : معنى لم يزل . ( 8 ) سقط في ب . ( 9 ) سقط في ب . ( 10 ) ينظر : تفسير القرطبي 9 / 69 . ( 11 ) ينظر : المصدر السابق .