عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
265
اللباب في علوم الكتاب
روي أنّ عمر بن الخطاب قال على المنبر : « ألا لا تغالوا في مهور نسائكم » فقامت امرأة فقالت : يا ابن الخطاب اللّه يعطينا وأنت تمنع ، وتلت هذه الآية فقال عمر : كلّ الناس أفقه منك يا عمر ، ورجع عن ذلك « 1 » . قال ابن الخطيب « 2 » : وعندي أنّ الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة ؛ لأن قوله إِحْداهُنَّ قِنْطاراً « 3 » لا يدل على جواز إيتاء القنطار ، كما أن « 4 » قوله لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] لا يدل على حصول الآلهة فالحاصل أنّه لا يلزم من جعل الشيء شرطا لشيء آخر كون ذلك الشرط في نفسه جائز الوقوع . قال عليه الصلاة والسلام : « من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين » « 5 » ولم يلزم منه
--> - قصير الأجل ، يفنى قبل أن تسدّد أقساطه ونجومه ، وبدهي أن المغالاة في الجهاز هي السبب الوحيد في المغالاة في المهور . واجب الآباء : يجب على الآباء أن يقتصدوا في الجهاز . وأن يحضروا منه ما يلائم الزوج والزوجة ، وما يمكنهما الانتفاع به طويلا ، وأن يخففوا المهور ، حتى يسعد الأزواج ، ويفتتحوا حياتهم الجديدة بالسعادة والهناء ، والرفاء ، والبنين . العرس : والمصيبة الكبرى الأعراس وما يصنع فيها : 1 - يدعو صاحب العرس أهله ، وجيرانه ، وأحبابه ، وأصدقاءه ، ثم يتغالى في ذلك ، فيدعو أصحاب الوجاهة والقدر ، وإن كان لا يعرفهم ، طلبا للمباهاة والفخر ، وهذا يستدعي أن يعد لهم من الطعام ما يلائم وجاهتهم ، فيكلف نفسه نفقات كان في غنى عنها لو اقتصر على أهله ، وأعزّ أصدقائه وجيرانه وعمل وليمة تناسب حاله ؛ عملا بسنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . المغنون والمغنيات : بعد هذا تأتي عادة أشنع من سابقتها ، تلك هي إحضار المغنين من الرجال ، والمغنيات من النساء ، وهذا يستدعي أن يتنافس الزائرت في ثيابهن وحليهن ، وفي الهدايا التي تقدم للعروس وفيما يعطى للمغنيات ومن على شاكلتهن ، ممن يهيئن العروس للزفاف ، وفي ذلك الخراب العاجل ، هذا إلى ما في هذه الاجتماعات من الأمور المنكرة التي لا ترضي اللّه تعالى . عمل العقلاء : ومما يبشر بالخير أن بعض العقلاء هجروا كل هذه العادات العتيقة ، واستعاضوا بها ما هو خير لهم وأبقى لأموالهم ، وأنفع للعروسين ولأهلهم . ( 1 ) أخرجه سعيد بن منصور ( 598 ) والبيهقي ( 7 / 233 ) وأبو يعلى كما في « مجمع الزوائد » ( 4 / 284 ) من طريق مجالد بن سعيد عن الشعبي قال : خضب عمر بن الخطاب . . . فذكره . قال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 4 / 284 ) فيه مجالد بن سعيد وفيه ضعف وقد وثق . وقال البيهقي : هذا منقطع . وأخرجه سعيد بن منصور ( 599 ) والبيهقي ( 7 / 233 ) من طريق حميد الطويل عن بكر بن عبد اللّه قال : قال عمر بن الخطاب . . . فذكره بلفظ : خرجت وأنا أريد أن أنهاكم عن كثرة الصداق حتى عرضت لي هذه الآية : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً . قال البيهقي عقبه : هذا مرسل جيد . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 12 . ( 3 ) في ب : وآتيتم إحداهن قنطارا . ( 4 ) في ب : في . ( 5 ) أخرجه الترمذي ( 1 / 264 ) وأحمد ( 5 / 385 ) والدارقطني ( 3 / 97 ) من طريق سعيد بن أبي سعيد -