عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

247

اللباب في علوم الكتاب

فصل قال عطاء وقتادة : قوله « فآذوهما » يعنى فعيروهما باللسان « 1 » : أما خفت اللّه « 2 » ؟ أما استحييت من اللّه حين « 3 » زنيت . وقال مجاهد : سبوهما واشتموهما « 4 » . وقيل : يقال لهما : « بئسما فعلتما » « 5 » وخالفتما أمر اللّه . وقال ابن عبّاس : هو باللسان واليد يؤذى بالتعيير وضرب النعال « 6 » . قوله تعالى : فَإِنْ تابا أي : من الفاحشة وَأَصْلَحا العمل فيما بعد فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ، فاتركوهما ولا تؤذوهما ، إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ومعنى التواب أنه يعود على عبده بفضله ومغفرته « 7 » إذا تاب إليه من ذنبه . واللّه أعلم . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 17 ] إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) قد تقدّم الكلام على إِنَّمَا في أول البقرة [ آية 11 ] وما قيل فيها . و « التوبة » « 8 » ، مبتدأ وفي خبرها وجهان : أظهرهما : أنّه « على اللّه » ، أي : إنّما التّوبة مستقرّة على فضل اللّه ، ويكون « للذين » متعلقا بما تعلّق به الخبر . وأجاز أبو البقاء « 9 » عند ذكره هذا الوجه أن يكون « للذين » متعلقا بمحذوف على أنه حال ، قال : فعلى هذا يكون لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ حالا من الضّمير في الظّرف وهو « عَلَى اللَّهِ » ، والعامل فيها الظّرف أو الاستقرار ، أي : كائنة للّذين ، ولا يجوز أن يكون العامل في الحال « التوبة » ؛ لأنّه قد فصل بينهما بالخبر ، وهذا فيه تكلّف لا حاجة إليه . الثّاني : أن يكون الخبر « للذين » و « عَلَى اللَّهِ » متعلّق بمحذوف على أنّه حال من شيء محذوف ، والتقدير : إنما التّوبة إذا كانت - أو إذ كانت - على اللّه للذين يعملون ف « إذا » و « إذ » معمولان ل « الذين » لأن الظّرف يتقدّم على عامله المعنوي و « كان » هذه

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 84 ) عن قتادة . ( 2 ) في ب : نحو أما خفت اللّه . ( 3 ) في ب : حتى . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 85 ) عن مجاهد وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 231 ) وزاد نسبته للبيهقي في « سننه » . ( 5 ) في ب : فجرتما وفسقتما . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 85 ) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . ( 7 ) في ب : مغفرة . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) ينظر : الإملاء 1 / 171 .