عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
245
اللباب في علوم الكتاب
الآية متعدّ بنفسه ، فيكون أقوى ، إذ لا أثر لذلك في باب الاشتغال . والضمير المنصوب في « يأتيانها » للفاحشة . وقرأ عبد اللّه « 1 » « يأتين بالفاحشة » ، أي : يجئن ، ومعنى قراءة الجمهور « يغشينها « 2 » ويخالطنها » . وقرأ الجمهور « واللذان » بتخفيف النّون . وقرأ ابن كثير « 3 » « واللذانّ » هنا « واللذينّ » في السجدة [ آية 29 ] بتشديد النون ، ووجهها « 4 » جعل إحدى النونين عوضا من الياء المحذوفة الّتي كان ينبغي أن تبقى ، وذلك أن « الّذي » مثل « القاضي » ، و « القاضي » تثبت ياؤه في التثنية فكان حقّ [ « ياء » ] « 5 » « الّذي » و « الّتي » أن تثبت في التثنية ، ولكنهم حذفوها ، إمّا لأنّ هذه تثنية على غير القياس ؛ لأنّ المبهمات لا تثنّى حقيقة ، إذ لا يثنى إلا ما ينكّر ، والمبهمات لا تنكر ، فجعلوا الحذف منبهة « 6 » على هذا ، وإمّا لطول الكلام بالصّلة . وزعم ابن عصفور أنّ تشديد النّون لا يجوز إلّا مع الألف كهذه الآية ، ولا يجوز مع الياء في الجرّ والنّصب . وقراءة ابن كثير في « حم » السجدة أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا [ فصلت : 29 ] حجة عليه . قال ابن مقسم « 7 » : إنّما شدّد ابن كثير هذه النّونات لأمرين : أحدهما : الفرق بين تثنية الأسماء المتمكنة وغير المتمكنة ، والآخر : أن « الّذي وهذا » مبنيان على حرف واحد وهو الذّال ، فأرادوا تقوية « 8 » كل واحد منهما ، بأن « 9 » زادوا على نونها نونا أخرى من جنسها . وقيل : سبب التّشديد فيها أنّ النون فيها ليست نون التّثنية فأرادوا أن يفرّقوا بينها وبين نون التثنية . وقيل : زادوا النّون تأكيدا كما زادوا اللام . وقرىء « 10 » « اللّذأنّ » بهمزة « 11 » وتشديد النون ، ووجهها أنه لمّا شدّد النون التقى ساكنان ، ففرّ من ذلك بإبدال الألف همزة ، وقد تقدّم تحقيق ذلك في الفاتحة [ الآية : 7 ] .
--> ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 2 / 21 ، والبحر المحيط 3 / 205 . ( 2 ) في ب : يغشاها . ( 3 ) انظر : الحجة 3 / 141 ، وحجة القراءات 193 ، - 195 ، والعنوان 83 ، وإعراب القراءات 1 / 130 ، وشرح شعلة 335 ، وشرح الطيبة 4 / 197 ، وإتحاف 1 / 506 . ( 4 ) في ب : توجيها . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : مبهما . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي 9 / 190 . ( 8 ) في أ : تقويته . ( 9 ) في أ : فإن ( 10 ) في أ : وقرأ . ( 11 ) انظر : البحر المحيط 3 / 207 ، والدر المصون 2 / 332 .