عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

233

اللباب في علوم الكتاب

لغيره معنى « 1 » ، نحو : مررت برجل قائمة أمّه ، وبامرأة حسن غلامها ، ف « قائمة » وحسن وإن كانا جاريين على ما قبلهما لفظا فهما لما بعدهما معنى ، وأجاز ذلك في الآية الكريمة الزّجّاج وتبعه التبريزيّ ، إلّا أنّ الصّفة إذا جرت على غير من هي له وجب إبراز الضّمير مطلقا على مذهب البصريين ألبس أو لم يلبس . وأمّا الكوفيون فيفصّلون ، فيقولون : إذا جرت الصّفة على غير من هي له ، فإن ألبس وجب إبراز الضمير ، كما هو مذهب البصريين ؛ نحو : « زيد عمرو ضاربه هو » ، إذا كان الضرب واقعا من زيد على عمرو ، فإن لم يلبس لم يجب الإبراز ، نحو : « زيد هند ضاربها » ، إذا تقرّر هذا فمذهب الزّجّاج في الآية إنّما يتمشّى على رأي الكوفيين ، وهو مذهب حسن . واستدلّ من نصر مذهب الكوفيين بالسّماع ، فمنه قراءة من قرأ « 2 » إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [ الأحزاب : 53 ] بجر « غير » مع عدم بروز الضمير ، ولو أبرزه لقال : غير ناظرين إناه أنتم . ومنه قول الآخر : [ البسيط ] 1767 - قومي ذرا المجد بانوها وقد علمت * بكنه ذلك عدنان وقحطان « 3 » ولم يقل : بانوها هم . وقد خرّج بعضهم البيت على حذف مبتدأ ، تقديره : هم بانوها « 4 » ف « قومي » مبتدأ أوّل ، و « ذرا » مبتدأ ثان ، و « هم » مبتدأ ثالث ، و « بانوها » « 5 » خبر الثّالث والثّالث وخبره خبر الثّاني والثاني وخبره خبر الأوّل . وقد منع الزمخشريّ كون « خالدين » و « خالدا » صفة ل « جنّات » و « نارا » . فقال : فإن قلت : هل يجوز أن يكونا صفتين ل « جنات » و « نارا » ؟ قلت : لا لأنّهما جريا على غير من هما له ، فلا بدّ من الضّمير في قولك : « خالدين هم فيها » ، و « خالدا هو فيها » . ومنع أبو البقاء ذلك أيضا بعدم إبراز الضمير لكن مع « خالدا » ولم يتعرض لذلك مع « خالدين » ولا فرق بينهما ، ثم حكى جواز ذلك عن الكوفيين ، وهذا المنع على مذهب البصريين كما تقدّم . وقرأ « 6 » نافع وابن عامر هنا « ندخله » في الموضعين ، وفي سورة الفتح [ الآية 17 ]

--> ( 1 ) في أ : وهو لغير مذكور معنى . ( 2 ) ستأتي في الأحزاب . ( 3 ) ينظر أوضح المسالك 1 / 196 ، وتخليص الشواهد ص 186 ، والدرر 2 / 9 ، وشرح الأشموني 1 / 93 ، وشرح التصريح 1 / 162 ، وشرح ابن عقيل ص 109 ، وهمع الهوامع 1 / 96 والدر المصون 2 / 328 . ( 4 ) في أ : بأبوها . ( 5 ) في أ : بأبوها . ( 6 ) انظر : السبعة 228 ، والحجة 3 / 140 ، وحجة القراءات 193 ، والعنوان 83 ، وإعراب القراءات 1 / -