عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

220

اللباب في علوم الكتاب

أشهرهما : [ عند المعربين ] « 1 » أن يكون أَيُّهُمْ مبتدأ وهو اسم استفهام ، و « أقرب » خبره ، والجملة من هذا لمبتدأ وخبره في محلّ نصب ب « تدرون » ؛ لأنّها من أفعال القلوب ، فعلّقها اسم الاستفهام عن أن تعمل في لفظه ؛ لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله في غير الاستثبات . والثّاني : أنّه يجوز أن يكون أَيُّهُمْ موصولة بمعنى ( الذي ) و وَالْأَقْرَبُونَ : * خبر مبتدأ مضمر ، وهو عائد الموصول ، وجاز حذفه ؛ لأنه يجوز ذلك مع « أي » مطلقا ، أي : أطالت الصّلة أم لم تطل ، والتّقدير : أيّهم هو أقرب ، وهذا الموصول وصلته في محلّ نصب على أنّه مفعول به ، نصبه تَدْرُونَ ، وإنّما بني لوجود شرطي البناء ، وهما : أن تضاف « أي » لفظا ، وأن يحذف صدر صلتها ، وصارت هذه الآية نظير قوله تعالى : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ [ مريم : 69 ] ، فصار التقدير : لا تدرون الذي هو أقرب . قال أبو حيّان : « ولم أرهم ذكروه » ، يعني هذا الوجه ، ولا مانع منه لا من جهة المعنى ، ولا من جهة الصّناعة « 2 » . فعلى القول الأوّل تكون الجملة سادّة مسدّ المفعولين « 3 » ولا حاجة إلى تقدير حذف . وعلى الثّاني يكون الموصول في محلّ نصب مفعولا أوّل ، ويكون الثّاني محذوفا ، وبعدم الاحتياج إلى حذف المفعول الثّاني ، يترجّح الوجه الأوّل . ثم هذه الجملة ، أعني قوله : آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ لا محلّ لها من الإعراب ، لأنّها جملة اعتراضية . قال الزمخشريّ ، بعد أن حكى في معانيها أقوالا اختار منها الأوّل : لأنّ هذه الجملة اعتراضيّة ، ومن حقّ الاعتراض أن يؤكّد ما اعترض بينه وبين ما يناسبه . يعني بالاعتراض : أنّها واقعة بين قصة المواريث ، إلّا أنّ هذا الاعتراض غير مراد النحويين ، لأنّهم لا يعنون بالاعتراض في اصطلاحهم إلّا ما كان بين شيئين متلازمين كالاعتراض بين المبتدأ وخبره ، والشرط وجزائه « 4 » والقسم وجوابه ، والصّلة وموصولها . فصل في معاني ءاباؤكم وأبناؤكم لا تدرون ذكر الزّمخشريّ في معانيها أقوالا : أحدها : - وهو الذي اختاره - أن جعلها متعلّقة بالوصيّة ، فقال : ثم أكّد ذلك - يعني الاهتمام بالوصيّة - ورغّب فيه بقوله : آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ أي : لا تدرون من أنفع

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : الصياغة . ( 3 ) في أ : للمفعولين . ( 4 ) في أ : وجوابه .