عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
207
اللباب في علوم الكتاب
جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ [ النساء : 33 ] المراد التوارث بالنسب ثم قال : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [ النساء : 33 ] [ ليس المراد منه النصيب من المال ، بل المراد فآتوهم نصيبهم من النصرة ] « 1 » والنصيحة وحسن العشرة . فصل : سبب نزول الآية روى عطاء قال : استشهد سعد بن الرّبيع النّقيب ، وترك ابنتين وامرأة وأخا ، فأخذ الأخ المال كلّه ، فأتت المرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت : يا رسول اللّه هاتان ابنتا سعد ، وإن سعدا قتل ، وإن عمهما أخذ مالهما ، فقال عليه السّلام : « ارجعي فلعلّ اللّه سيقضي [ فيه ] « 2 » » ثم إنها عادت إليه بعد مدة وبكت ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمّهما ، وقال له : « أعط ابنتي سعد الثّلثين ، وأمّهما الثّمن وما بقي فهو لك » فهذا أوّل ميراث قسّم في الإسلام « 3 » . وقال مقاتل والكلبيّ : نزلت في أم كحّة امرأة أوس بن ثابت وبناته . وروى جابر قال : جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضّأ فصبّ عليّ من وضوئه فقلت : يا رسول اللّه لمن الميراث ، وإنّما يرثني كلالة فنزلت آية الفرائض « 4 » . فصل فصل [ في المراد بقوله : « يوصيكم اللّه في أولادكم » ] قال القفّال : قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ أي : يقول لكم قولا يوصلكم « 5 » إلى إيفاء حقوق أولادكم بعد موتكم ، وأصل الإيصاء هو الإيصال يقال :
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 3 / 352 ) وأبو داود ( 3 / 316 ) كتاب الفرائض ( 2892 ) والترمذي ( 4 / 414 - 415 ) الفرائض ( 2092 ) وابن ماجة ( 2 / 908 - 909 ) الفرائض ( 2720 ) والحاكم ( 4 / 342 ) وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي . والحديث ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 222 ) وزاد نسبته لابن سعد وابن أبي شيبة والطيالسي ومسدد وابن أبي عمر وابن منيع وابن أبي أسامة وأبي يعلى . ( 4 ) أخرجه البخاري كتاب المرضى باب : عيادة المغمى عليه رقم ( 5651 ) وفي كتاب الفرائض باب : يوصيكم اللّه في أولادكم ( 6723 ) وفي الاعتصام باب ما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسأل مما لم ينزل عليه الوحي ( 7309 ) ومسلم في الفرائض باب ميراث الكلالة ( 1616 ) وأبو داود ( 2886 ) والترمذي ( 2098 ) والطبري في « تفسيره » ( 8 / 33 ) والطيالسي ( 2 / 17 ) رقم ( 1945 ) وأحمد ( 3 / 298 ) وابن حبان ( 1255 ) وابن خزيمة ( 106 ) والبيهقي ( 6 / 231 ) وأبو يعلى ( 4 / 15 ) رقم ( 2018 ) عن جابر بن عبد اللّه . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 222 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 5 ) في أ : يوصيكم .