عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
205
اللباب في علوم الكتاب
هذه القراءة : سيصلون من أصلى مثل يكرمون من أكرم « 1 » ، فاستثقلت الضّمّة على الياء فحذفت ، فالتقى السّاكنان فحذف أولهما وهو الياء وضمّ ما قبل الواو ليصح و « أصلى » يحتمل أن تكون الهمزة فيه للدّخول في الشّيء ، فيتعدّى لواحد وهو سَعِيراً ، وأن تكون للتّعدية ، فالمفعول محذوف أي : يصلون أنفسهم سعيرا . وأبو حيوة « 2 » بضم الياء وفتح الصّاد واللّام مشدّدة مبنيا للمفعول من صلّى مضعفا . قال أبو البقاء « 3 » : والتّضعيف للتكثير . والصّلي « 4 » : الإيقاد بالنّار ، يقال : صلي بكذا - بكسر العين - وقوله لا يَصْلاها أي : يصلى بها . وقال الخليل : صلي الكافر النّار أي : قاسى حرّها وصلاه النّار وأصلاه غيره ، هكذا قال الرّاغب « 5 » . وظاهر العبارة أنّ فعل وأفعل [ بمعنى ] « 6 » ، يتعدّيان إلى اثنين ثانيهما بحرف الجرّ ، وقد يحذف . وقال غيره : « صلي بالنّار أي : تسخّن بقربها » ف سَعِيراً على هذا منصوب على إسقاط الخافض . ويدلّ على أنّ أصل « يصلاها » يصلى بها قول الشاعر : [ الطويل ] 1763 - إذا أوقدوا نارا لحرب عدوّهم * فقد خاب من يصلى بها وسعيرها « 7 » وقيل : صليته النّار : أدنيته منها ، فيجوز أن يكون منصوبا من غير إسقاط خافض . قال الفرّاء « 8 » : الصلى : اسم الوقود وهو الصّلاء إذا كسرت مدّت ، وإذا فتحت قصرت ، ومن ضمّ الياء فهو من قولهم : أصلاه اللّه حرّ النّار إصلاء ، قال : فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً [ النساء : 30 ] وقال : سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [ المدثر : 26 ] . وقال أبو زيد : يقال : صلي الرّجل النّار يصلاها صلى وصلاء ، وهو صالي النّار ، وقوم صالون وصلاء ، قال تعالى : إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ [ الصافات : 163 ] وقال : أَوْلى بِها صِلِيًّا [ مريم : 70 ] والسّعير في الأصل الجمر المشتعل ، وسعرت النّار أوقدتها ، ومنه : مسعر حرب ، على التشبيه ، والمسعر : الآلة الّتي تحرّك بها النّار . فصل [ في سبب نزول الآية ] فصل روي أنّه لما نزلت هذه الآية ثقل ذلك على النّاس فاحترزوا عن مخالطة اليتامى
--> ( 1 ) في أ : يكرم . ( 2 ) ونسبها في البحر 3 / 187 إلى ابن أبي عبلة فقط . وانظر : السابق . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 169 . ( 4 ) في أ : ويصلي . ( 5 ) في أ : المراغني . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) تقدم . ( 8 ) ينظر : الفخر الرازي 9 / 164 .